20 أكتوبر يقترب.. مشروع مالية 2027 يضع الحكومة المقبلة أمام أول اختبار

م.ب

تقترب الحكومة المغربية المقبلة من أول اختبار مالي لها، مع اقتراب الموعد القانوني لإيداع مشروع قانون المالية لسنة 2027، في وقت لم تستكمل فيه بعد تركيبتها الحكومية، عقب الانتخابات التشريعية التي أفرزت مشهدا برلمانيا وتوازنات سياسية جديدة.

ويفرض القانون التنظيمي المتعلق بقانون المالية إيداع المشروع لدى مجلس النواب قبل 20 أكتوبر من كل سنة، ما يجعل هذا التاريخ محطة حاسمة أمام الحكومة المقبلة، التي ستكون مطالبة بالتوفيق بين احترام الآجال القانونية وإدراج أولوياتها ضمن مشروع ميزانية أُعد جزء من توجهاته في عهد الحكومة السابقة.

وكانت الحكومة السابقة قد شرعت في إعداد الخطوط العريضة لمشروع مالية 2027، ضمن البرمجة الميزانياتية للفترة الممتدة بين 2027 و2029، مع التركيز على مواصلة دعم الاستثمار، وتعزيز النمو الاقتصادي، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، إلى جانب الحفاظ على التوازنات المالية.

كما شملت التوجهات الأولية مواصلة تنزيل الإصلاحات الهيكلية، وتعزيز ركائز الدولة الاجتماعية، ودعم القطاعات المنتجة وتحسين مناخ الأعمال، وهي ملفات يتوقع أن تحافظ على حضورها في مشروع المالية المقبل، مع إمكانية إدخال تعديلات تعكس أولويات الحكومة الجديدة.

350 * 350

وتبرز في المقابل التزامات انتخابية جديدة للأحزاب المشكلة للأغلبية المرتقبة، خصوصا في الملفات الاجتماعية والاقتصادية، بما يطرح الحاجة إلى إيجاد موارد مالية قادرة على تمويل الوعود المعلنة، دون التأثير على التوازنات المالية للدولة.

ومن بين الملفات التي تحظى بأهمية خاصة تحسين القدرة الشرائية، وتعزيز الحماية الاجتماعية، ودعم قطاعي الصحة والتعليم، إلى جانب مواصلة الاستثمار العمومي وتطوير البنيات التحتية وتقليص الفوارق بين المجالات الترابية.

ولا تبدو إعادة إعداد مشروع قانون المالية بالكامل من نقطة الصفر خيارا سهلا، بالنظر إلى ضيق الآجال القانونية، ما يجعل سيناريو إدخال تعديلات جزئية على المشروع القائم أكثر قابلية للتنفيذ، سواء خلال مرحلة الإعداد أو أثناء مناقشته داخل البرلمان.

وتوفر التجارب الحكومية السابقة نماذج لانتقال مالي جرى خلاله إدخال تعديلات على مشاريع قوانين مالية أُعدت في ظل حكومات سابقة، بما يسمح للحكومة الجديدة بالحفاظ على جزء من التوجهات العامة مع إدراج أولوياتها السياسية والاقتصادية.

وبذلك، لا يمثل موعد 20 أكتوبر مجرد أجل قانوني لإيداع مشروع المالية، بل يشكل أيضا أول اختبار عملي للحكومة المقبلة في كيفية ترجمة وعودها الانتخابية إلى اختيارات مالية قابلة للتنفيذ، مع الحفاظ في الوقت نفسه على التوازنات المالية والاقتصادية للدولة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.