نقل شباب من سبتة إلى مدن بعيدة يفجّر مطالب حقوقية ويثير قلق أسرهم

م.ب

أثار نقل عدد من الشباب المغاربة العائدين من مدينة سبتة، أو الذين جرى توقيفهم خلال محاولات الهجرة غير النظامية، إلى مدن بعيدة عن مناطق إقامتهم الأصلية، مخاوف لدى أسرهم وفعاليات حقوقية، بسبب الصعوبات الاجتماعية والمادية التي قد تواجه المعنيين في العودة إلى محيطهم العائلي.

 

وفي هذا السياق، عبّر عمر الياسنين، الفاعل الحقوقي بمدينة الفنيدق، عن قلقه إزاء هذه الإجراءات، مشيراً إلى أن نقل شباب إلى مناطق بعيدة، من بينها الرشيدية وبني ملال وأكادير، يزيد من معاناتهم، خصوصاً بالنسبة إلى الذين لا يتوفرون على الإمكانيات المالية الكافية لتدبير تكاليف التنقل والعودة إلى أسرهم.

 

وأوضح الياسنين، في تصريح صحفي، أن عدداً من الشباب الذين وجدوا أنفسهم في وضعية صعبة بعد محاولات العبور نحو سبتة، يخشون أن يؤدي نقلهم بعيداً عن مناطق سكنهم إلى تعقيد أوضاعهم الاجتماعية والأسرية، داعياً الجهات المعنية إلى مراعاة ظروفهم وضمان احترام حقوقهم الأساسية.

 

وطالب الفاعل الحقوقي بتوضيح الأسس القانونية والإدارية التي تستند إليها عمليات النقل، معتبراً أن معالجة هذه الحالات ينبغي أن تراعي الوضعيات الاجتماعية للأشخاص المعنيين، وألا تتحول العودة إلى أرض الوطن إلى مصدر إضافي للمعاناة بالنسبة إليهم ولأسرهم.

 

الفنيدق تواجه ضغوطاً اقتصادية واجتماعية

350 * 350

وفي معرض حديثه عن السياق المحلي، أشار الياسنين إلى أن عمالة المضيق الفنيدق لا تزال تواجه تداعيات إغلاق معبر باب سبتة وتراجع فرص الشغل، إلى جانب ارتفاع تكاليف المعيشة، وهي عوامل تزيد، بحسبه، من حدة الضغوط التي تعيشها أسر عديدة بالمنطقة.

 

واعتبر أن التعامل مع ظاهرة الهجرة لا ينبغي أن يقتصر على التدخلات الأمنية وترحيل الأشخاص وتوفير الإيواء والإطعام، بل يتطلب أيضاً معالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع بعض الشباب إلى خوض محاولات الهجرة غير النظامية بحثاً عن فرص أفضل للعمل والعيش.

 

مطالب بإنعاش الاستثمار وخلق فرص الشغل

وفي هذا الإطار، دعا الفاعل الحقوقي إلى توجيه استثمارات جديدة نحو عمالة المضيق الفنيدق، من خلال تشجيع المشاريع الصناعية والتنموية وإحداث مراكز للتكوين المهني، إلى جانب توسيع فرص التشغيل أمام الشباب.

 

وشدد على أن توفير بدائل اقتصادية محلية قادرة على استيعاب الطاقات الشابة يشكل مدخلاً أساسياً للتخفيف من دوافع الهجرة، وتحسين الظروف المعيشية للأسر، وتعزيز فرص الاستقرار الاجتماعي بالمنطقة.

 

وتعيد هذه المطالب النقاش حول التداخل بين تدبير الهجرة والتحديات التنموية التي تواجه المناطق الحدودية، حيث تبرز الحاجة إلى مقاربة تجمع بين احترام الحقوق والكرامة الإنسانية، ومعالجة الاختلالات الاقتصادية والاجتماعية التي تؤثر في مستقبل الشباب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.