انسحاب المعارضة يربك جلسة المصادقة على قانون المجلس الوطني للصحافة

شهد مجلس المستشارين، اليوم، تطورًا لافتًا بعدما توقّفت جلسة تشريعية كانت مخصّصة للمصادقة على مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، وذلك في أجواء مشحونة بالنقاش والتجاذب السياسي، عكست عمق الخلاف القائم حول مضامين هذا النص التشريعي المثير للجدل.

 

وقبل انطلاق عملية عرض مشروع القانون، تفجّرت اعتراضات قوية من طرف فرق برلمانية معارضة وممثلي عدد من المركزيات النقابية، الذين طالبوا بتأجيل مناقشة النص وإعادته إلى اللجنة البرلمانية المختصة، بدعوى وجود اختلالات دستورية ومنهجية في طريقة إعداده وتمريره، إضافة إلى غياب التوافق مع الجسم الصحافي والمهني.

 

وأكّد المتدخلون من صفوف المعارضة أن الصيغة الحالية لمشروع القانون لا تستجيب لمبدأ التنظيم الذاتي للمهنة كما ينص عليه الدستور، محذّرين من أن بعض مقتضياته قد تفتح الباب أمام تقليص استقلالية المجلس الوطني للصحافة، وتحويله من هيئة مهنية مستقلة إلى إطار محدود الصلاحيات والتأثير.

 

وأمام تصاعد حدّة النقاش واحتدام الخلاف داخل قاعة الجلسات، تعذّر الشروع في المسطرة التشريعية المعتادة، ما دفع رئاسة الجلسة إلى إعلان توقيفها مؤقتًا، في محاولة لامتصاص التوتر وفتح المجال أمام مشاورات سياسية بين مختلف الفرق البرلمانية.

 

350 * 350

غير أن هذه الخطوة لم تُفلح في تهدئة الأوضاع، إذ أعلنت فرق المعارضة، مدعومة بممثلي النقابات، انسحابها الجماعي من الجلسة، في خطوة احتجاجية اعتبرتها تعبيرًا عن رفضها لما وصفته بـ«فرض الأمر الواقع» و«تجاهل التعديلات الجوهرية» التي سبق أن تقدّمت بها خلال مرحلة المناقشة داخل اللجان.

 

وفي المقابل، تمسّكت فرق الأغلبية بمواصلة المسطرة التشريعية، معتبرة أن مشروع القانون خضع للنقاش المؤسساتي الكافي، وأنه يهدف بالأساس إلى إعادة هيكلة المجلس الوطني للصحافة وتجاوز الإكراهات التنظيمية التي عرفها خلال السنوات الماضية.

 

ويأتي هذا التطور في سياق نقاش وطني واسع حول مستقبل تنظيم مهنة الصحافة بالمغرب، حيث عبّرت هيئات مهنية وحقوقية، في مناسبات سابقة، عن تخوّفها من انعكاسات هذا القانون على حرية الصحافة واستقلالية المؤسسات المهنية، داعية إلى اعتماد مقاربة تشاركية حقيقية تضمن إشراك الصحافيين والناشرين في صياغة القوانين المؤطرة للمهنة.

 

وبتوقّف هذه الجلسة التشريعية، يبقى مشروع قانون المجلس الوطني للصحافة مفتوحًا على جميع الاحتمالات، في انتظار ما ستسفر عنه المشاورات السياسية المقبلة، وما إذا كانت ستقود إلى تعديل الصيغة الحالية أو تمريرها في ظل استمرار حالة الانقسام داخل المؤسسة التشريعية وخارجها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.