أعلن حزب العدالة والتنمية معارضته الشديدة لمشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة، معتبراً أن المصادقة عليه داخل المجلس الحكومي تمت في غياب مقاربة تشاركية حقيقية، ودون إشراك الهيئات المهنية المعنية، وفي تجاهل واضح لحالة الاحتقان التي يعرفها قطاع المحاماة وما يترتب عنها من آثار على مرفق العدالة وحقوق المتقاضين.
وانتقد الحزب، في بلاغ صادر عن اجتماع أمانته العامة المنعقد يوم السبت الماضي، ما سماه اعتماد الحكومة، وخصوصاً وزير العدل، لأسلوب “فرض الأمر الواقع”، من خلال الاتكاء على الأغلبية العددية بدل الانفتاح على الحوار والتشاور، رغم حساسية مهنة المحاماة ومكانتها الدستورية داخل منظومة العدالة.
وأشار البلاغ إلى أن مشروع القانون لم يستحضر نتائج الحوار السابق الذي جمع الوزارة الوصية بممثلي المحامين، كما تجاهل المواقف التي عبرت عنها هيئات المحامين وجمعيتهم الوطنية عقب عرض النص، وهو ما يعكس، حسب الحزب، توجهاً نحو تمرير إصلاح من جانب واحد قد يزيد من حدة التوتر داخل القطاع.

وحذر الحزب من أن مقتضيات المشروع تنطوي على تراجع عن عدد من المكتسبات المرتبطة بحقوق الدفاع، مؤكداً أن أي مساس باستقلالية المحامي أو بالضمانات والحصانة المرتبطة بممارسته المهنية من شأنه أن ينعكس سلباً على حق المواطنين في محاكمة عادلة، وهو حق يضمنه الدستور.
وشدد البلاغ على أن أي إصلاح لمهنة المحاماة ينبغي أن يتم في إطار الاحترام التام لاستقلاليتها ولدورها المحوري داخل منظومة العدالة، باعتبارها مكوناً أساسياً من أسرة القضاء، تضطلع بمسؤولية جوهرية في حماية الحقوق والحريات والدفاع عن مصالح المتقاضين.
ويأتي موقف الحزب في ظل تصاعد التوتر بين وزير العدل عبد اللطيف وهبي وهيئات المحامين، على خلفية الجدل الواسع الذي أثاره مشروع القانون الجديد، وما يطرحه من تساؤلات بشأن تأثيره المحتمل على استقلال مهنة الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة.