كشف تقرير حديث لمكتب الصرف أن العجز التجاري للمغرب سجل ارتفاعاً بنسبة 5,1% بنهاية يناير 2026، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في بنية التجارة الخارجية للبلاد، وتراجع الصادرات بنسبة 2,7% لتستقر عند 34,5 مليار درهم. هذا الرقم ليس مجرد نتيجة زيادة الواردات، بل يعكس ضعف القدرة التصديرية وضعف التنويع في البضائع المغربية، ما يحوّل النقاش الاقتصادي نحو إشكالية العرض والقدرة التنافسية أكثر من إدارة الطلب وحده.
ويكشف التحليل القطاعي عن تناقضات صارخة: قطاع السيارات سجل نمواً يقارب 19%، وقطاع الطيران حافظ على أداء تصديري مستقر، بينما شهدت صادرات الفوسفاط تراجعاً حاداً، كما انكمشت الصادرات الغذائية والصناعات التحويلية التقليدية، وهي القطاعات التي شكّلت تاريخياً عماد التصدير المغربي.

وحذر خبراء الاقتصاد من الإفراط في التفاؤل بالقطاع الخدماتي والسياحة، حيث تظل هشاشتهما البنيوية معرضة للتقلبات الجيوسياسية والأوبئة، في حين تواجه صناعات السيارات تحديات مستقبلية تتعلق بالتحوّل العالمي نحو السيارات الكهربائية خلال العقد المقبل.
وتشير القراءات الاقتصادية إلى أن الارتفاع النسبي للعجز التجاري لا يتعلق بالواردات بقدر ما يتعلق بـ تراجع صادرات المغرب بحوالي مليار درهم مقارنة بالعام الماضي، ما يستدعي مراجعة هيكلية شاملة للسياسة التجارية. ويبرز المحللون ضرورة التركيز على تعميق التصنيع، تنويع المشتقات، وتطوير الصناعات ذات القيمة المضافة، مع الحفاظ على دور الإيرادات غير المرئية مثل تحويلات مغاربة الخارج وفائض الخدمات كصمام أمان للميزان الخارجي.
ويخلص الخبراء إلى أن عام 2026 سيكون عاماً للتباين القطاعي الحاد، مع ضرورة اتباع استراتيجية وطنية طويلة المدى بدل الاكتفاء بإجراءات ظرفية، لضمان قدرة المغرب على مواجهة تقلبات السوق العالمية والاضطرابات الإقليمية المستقبلية.