تعزيز العدالة التصالحية في المغرب.. ارتفاع ملحوظ في عدد المستفيدين من مسطرة الصلح

كشفت دورية صادرة عن رئاسة النيابة العامة، وموجهة إلى الوكلاء العامين للملك لدى مختلف المحاكم، عن تطور لافت في تفعيل مسطرة الصلح باعتبارها بديلاً عن المتابعة القضائية، مسجلة تحسناً واضحاً في عدد المستفيدين من هذه الآلية خلال السنوات الأخيرة.

وأفادت الدورية بأن عدد الأشخاص الذين استفادوا من مسطرة الصلح في معالجة القضايا ارتفع بشكل كبير، حيث انتقل من 8219 مستفيداً سنة 2023 إلى 15862 مستفيداً خلال سنة 2024، قبل أن يسجل ارتفاعاً جديداً سنة 2025 ليبلغ 21963 حالة، أي بزيادة تقارب 38 في المائة.

وأوضح رئيس رئاسة النيابة العامة أن قانون المسطرة الجنائية المغربي عرف تعديلات مهمة همّت مسطرة الصلح، إذ اتجه المشرع إلى تعزيز دور النيابة العامة في تفعيل هذه الآلية التي تقوم على مبادئ العدالة التصالحية وتقليل اللجوء إلى المتابعات القضائية التقليدية.

وبموجب هذه المستجدات، أصبح بإمكان وكلاء الملك اقتراح الصلح تلقائياً على أطراف النزاع والعمل على تحقيقه بينهم، مع إمكانية منحهم مهلة للتوصل إلى اتفاق، كما يمكن الاستعانة بوسيط أو أكثر يتم اختياره إما من طرف المعنيين بالأمر أو من طرف وكيل الملك، أو إسناد مهمة الوساطة إلى محامي الطرفين.

كما يمكن الاستفادة من خدمات مكتب المساعدة الاجتماعية بالمحكمة في هذا الإطار. وفي الحالات التي لا يوجد فيها مشتكي أو عندما يثبت تنازل المتضرر كتابياً، يمكن لوكيل الملك اقتراح صلح يتمثل في أداء غرامة لا تتجاوز نصف الحد الأقصى للعقوبة المالية المنصوص عليها قانوناً، أو إصلاح الضرر الناتج عن الفعل الجرمي، مع تحرير محضر رسمي والسهر على تنفيذ الالتزامات المتفق عليها.

350 * 350

وفي سياق توسيع نطاق العمل بهذه الآلية، لم يعد تطبيق الصلح مقتصراً على الجنح البسيطة، بل امتد ليشمل أيضاً بعض الجنح التأديبية التي تتجاوز العقوبة المقررة لها سنتين حبسا، في خطوة تروم تشجيع الحلول التوافقية وتقليص اللجوء إلى العقوبات السالبة للحرية.

كما شملت مقتضيات الصلح القضايا التي يكون أطرافها أطفالاً في نزاع مع القانون، حيث يمكن اللجوء إلى هذه المسطرة وفق الشروط المنصوص عليها في قانون المسطرة الجنائية المغربي، مع الحرص على مراعاة المصلحة الفضلى للطفل وتشجيع التوافق بينه أو بين وليه القانوني والمتضرر، بما يتيح تجنب متابعته قضائياً والحفاظ على استقراره داخل محيطه الطبيعي.

وسجل رئيس رئاسة النيابة العامة أن النتائج الإيجابية المحققة تعكس انخراط عدد من النيابات العامة بالمحاكم الابتدائية في تفعيل هذه الآلية وفق توجهات السياسة الجنائية المعتمدة، مشيداً بالمجهودات التي بذلها بعض القضاة والمسؤولين القضائيين في هذا المجال.

في المقابل، أشار إلى أن بعض النيابات العامة ما تزال تسجل أعداداً محدودة من حالات الصلح مقارنة بعدد القضايا المعروضة عليها، داعياً إلى مضاعفة الجهود للاستفادة من الإمكانات التي تتيحها المقتضيات التشريعية الجديدة.

كما حث وكلاء الملك على جعل الصلح أولوية أساسية في تدبير القضايا الزجرية، وتفعيل الوساطة بين الأطراف مع منح الوسطاء الوقت الكافي لإنجاح مساعي التوافق، فضلاً عن تتبع تنفيذ الالتزامات المتفق عليها واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حال الإخلال بها أو ظهور معطيات جديدة مرتبطة بالدعوى العمومية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.