تطوان على صفيح ساخن: رجال السلطة الجدد أمام اختبارات ثقيلة ورهانات معقدة
في سياق دينامية متواصلة لإعادة ترتيب هياكل الإدارة الترابية وتعزيز نجاعة التدبير المحلي، شهد إقليم تطوان حركة جزئية في صفوف رجال السلطة، همّت عدداً من المناصب المفصلية، في خطوة تروم ضخ نفس جديد في آليات الحكامة على المستوى الإقليمي.
وبحسب معطيات متطابقة، فقد جرى الإعلان عن هذه التعيينات خلال اجتماع رسمي ترأسه عامل الإقليم، بحضور الكاتب العام ومسؤولين أمنيين وإداريين، حيث شملت التغييرات مناصب بقيادات ومناطق حضرية، من بينها قيادة الملاليين، ورئاسة المنطقة الحضرية الأزهر، إضافة إلى تعيينات بملحقات إدارية وقيادة بني يدر، مع إلحاق أحد رجال السلطة بالكتابة العامة للعمالة.
وتندرج هذه التحركات في إطار سعي السلطات إلى مواكبة التحولات التي يعرفها الإقليم، ورفع مستوى التدخل الميداني لمواجهة التحديات المتزايدة التي تتطلب قدراً أكبر من الصرامة والفعالية في التدبير.
وتنتظر رجال السلطة الجدد ملفات معقدة، تتصدرها إشكالية البناء العشوائي، وانتشار الأنشطة غير المهيكلة، وظاهرة احتلال الملك العمومي، فضلاً عن الفوارق المجالية التي لا تزال تثقل كاهل عدد من المناطق القروية.

كما تفرض المرحلة تسريع وتيرة إنجاز المشاريع التنموية، وتحسين التنسيق بين مختلف الفاعلين، إلى جانب مواصلة معالجة تداعيات الفيضانات الأخيرة، خاصة ما يتعلق بتأهيل البنيات التحتية وضمان الولوج إلى خدمات الماء والتطهير.
وفي موازاة ذلك، تؤكد التوجيهات الصادرة عن عمالة الإقليم على ضرورة صون الاستقرار الاجتماعي، ودعم المبادرات الشبابية، وتشجيع المقاولات الصغرى والمتوسطة، بما يعزز الحركية الاقتصادية المحلية.
ومن بين أبرز الرهانات كذلك، تشديد المراقبة في قطاع التعمير، خصوصاً في ما يتعلق بمنح رخص البناء، بهدف الحد من مظاهر الفوضى التي عرفتها بعض الجماعات خلال السنوات الماضية.
ولا تخلو المرحلة المقبلة من تحديات سياسية، في ظل تصاعد التوتر داخل بعض المجالس المنتخبة، وتنامي الصراعات المرتبطة بالنفوذ، بالتزامن مع اقتراب المواعيد الانتخابية، وهو ما يضع رجال السلطة الجدد أمام اختبار دقيق لضمان التوازن والاستقرار وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة.