حراس الأمن الخاص في المغرب: بين قسوة الواقع ووعود الإصلاح…

يُشكل حراس الأمن الخاص، أو ما يُعرف بـ“السكيريتي”، إحدى الفئات المهنية التي تعيش على هامش الاستقرار الاجتماعي، رغم الأدوار الحيوية التي تضطلع بها في حماية المؤسسات وتنظيم الفضاءات العامة. فهؤلاء العمال يواجهون يوميًا ظروف عمل شاقة، تمتد لساعات طويلة قد تصل إلى 12 ساعة، مقابل أجور هزيلة لا تعكس حجم الجهد المبذول ولا طبيعة المخاطر التي تحيط بمهامهم.

ورغم الأهمية المتزايدة لهذه المهنة في النسيج الاقتصادي والاجتماعي، إلا أن العاملين بها يفتقرون في الغالب إلى التأطير والتكوين اللازمين، كما يغيب عنهم الإحساس بالأمن الوظيفي، في ظل هشاشة العقود وضعف الحماية القانونية، إلى جانب محدودية الإمكانيات اللوجستيكية التي تعيق أداءهم المهني بالشكل المطلوب.

في هذا السياق، أعلن وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، عن توجه حكومي يروم معالجة عدد من الاختلالات التي تعاني منها هذه الفئة، وذلك في إطار مخرجات جولة الحوار الاجتماعي الأخيرة. وأكد أن هناك قرارًا يقضي بتقليص ساعات العمل من 12 إلى 8 ساعات، في خطوة تروم إنصاف هذه الشريحة وتحسين ظروف اشتغالها.

350 * 350

وأشار الوزير إلى أن الإطار القانوني الحالي، خاصة المادة 197 من مدونة الشغل، يسمح بالعمل لمدة 12 ساعة، غير أن الأجور تُحتسب على أساس 8 ساعات فقط، وهو ما اعتبره وضعًا غير عادل يستوجب المراجعة. كما تعهد بعرض تعديل قانوني على المجلس الحكومي لتصحيح هذا الخلل وضمان حقوق حراس الأمن الخاص.

وعلى أرض الواقع، تتجلى معاناة هذه الفئة بشكل واضح داخل المؤسسات الصحية، مثل مستشفى الحسن الثاني، حيث يجد الحراس أنفسهم في مواجهة يومية مع ضغط كبير نتيجة تدفق المرضى والزوار، واحتقان الأجواء داخل أقسام المستعجلات. ولا تقتصر مهامهم على الحراسة فقط، بل تمتد لتشمل تنظيم الدخول، التدخل في النزاعات، نقل المرضى، بل وحتى المساهمة أحيانًا في تقديم الإسعافات الأولية، وسط بيئة عمل متوترة وإمكانيات محدودة.

هذا الواقع يجعل من مهنة حارس الأمن الخاص اختيارًا اضطراريًا أكثر منه خيارًا مهنيًا، حيث يلجأ إليها العديد من الشباب هربًا من البطالة، في ظل غياب بدائل حقيقية تضمن لهم العيش الكريم. وبين وعود الإصلاح وانتظارات التنفيذ، تبقى هذه الفئة في حاجة ماسة إلى إجراءات ملموسة تعيد الاعتبار لكرامتها وتكفل حقوقها الأساسية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.