“جهة طنجة-تطوان-الحسيمة تكسب رهان فك العزلة عن قراها ومدنها بنسبة إنجاز تفوق 77%”
طفرة تنموية تعيد رسم خريطة الجهة وتفتح آفاقاً جديدة للتنمية القروية… تشهد جهة طنجة-تطوان-الحسيمة خلال السنوات الأخيرة دينامية تنموية مسبوقة، بفضل المشاريع المهيكلة التي أطلقتها السلطات الجهوية بتعاون مع مختلف الشركاء المؤسساتيين، والتي تستهدف فك العزلة عن القرى والمناطق النائية وتحسين ظروف عيش الساكنة.
وحسب معطيات رسمية حديثة، فقد بلغت نسبة إنجاز مشاريع فك العزلة بالجهة أكثر من 77 في المائة، في مؤشر قوي على التقدم الملموس الذي تحققه البرامج الجهوية في مجال البنية التحتية الطرقية والتنمية القروية.
- مشاريع ميدانية تعيد الحياة إلى المناطق الجبلية
هذه النسبة تعكس حجم الجهود المبذولة في السنوات الأخيرة لتقليص الفوارق المجالية وربط مختلف الجماعات الترابية بشبكة طرقية حديثة وآمنة.
وقد شملت هذه المشاريع تهيئة وبناء مئات الكيلومترات من الطرق والمسالك القروية، إلى جانب إصلاح الجسور والمنشآت الفنية، مما مكن من تسهيل تنقل المواطنين نحو المراكز الحضرية والأسواق الأسبوعية والمؤسسات التعليمية والصحية.
وتؤكد مصادر من مجلس الجهة أن برنامج فك العزلة يشكل أحد المحاور الاستراتيجية في النموذج التنموي الجهوي، حيث تم رصد ميزانيات مهمة لإنجاز مشاريع الطرق القروية، خاصة في المناطق الجبلية التابعة لإقليمي شفشاون والحسيمة، والتي كانت تعاني لعقود من صعوبات جغرافية حالت دون استفادتها الكاملة من خدمات الدولة.
- التنمية القروية في صلب الأولويات
يراهن مجلس الجهة على هذه المشاريع لتعزيز العدالة المجالية والاجتماعية، باعتبار أن فك العزلة لا يقتصر فقط على البنية التحتية، بل يمثل مدخلاً أساسياً للتنمية الاقتصادية.
فالمسالك القروية المعبدة تُسهِم في تحسين تسويق المنتجات الفلاحية المحلية، وتشجع على الاستثمار في السياحة القروية والبيئية، فضلاً عن تمكين الشباب من فرص اقتصادية جديدة في مجالات النقل والخدمات والتجارة.

وفي هذا السياق، أوضح أحد مسؤولي الجهة أن “تحسين الولوج إلى البنيات التحتية الطرقية يشكل عاملاً محورياً في محاربة الفقر والهشاشة، خاصة بالمناطق الجبلية التي كانت تعاني من عزلة مزمنة”.
وأضاف أن بلوغ نسبة إنجاز تفوق 77 في المائة “يعكس التزام الجهة بمسار تنموي متكامل، يقوم على العدالة المجالية وتحقيق التوازن بين المناطق الحضرية والقروية”.
- شراكات وتمويلات متعددة
وقد تحقق هذا التقدم بفضل مقاربة تشاركية جمعت بين مجلس الجهة، والمديريات الإقليمية للتجهيز والنقل، والوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع، بالإضافة إلى المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ومساهمات الجماعات الترابية.
كما استفادت عدة مشاريع من تمويلات موازية عبر برامج التنمية القروية المندمجة وصندوق التنمية القروية، مما مكن من تسريع وتيرة الإنجاز وضمان استدامة الأشغال.
- نحو استكمال 100% من المشاريع
وتتطلع الجهة إلى استكمال جميع المشاريع المبرمجة في أفق السنتين المقبلتين، حيث تم الشروع في إطلاق دفعات جديدة من الأشغال تهم الربط بين المناطق الداخلية والساحلية، وكذا تحسين الطرق المؤدية إلى المراكز السياحية والاقتصادية الكبرى، مثل طنجة وتطوان والعرايش ووزان.
ومن المنتظر أن يسهم استكمال هذه المشاريع في رفع مؤشرات التنمية البشرية، وتحسين جاذبية الجهة كقطب اقتصادي وسياحي متكامل.
بفضل هذا التقدم الملموس، تكون جهة طنجة-تطوان-الحسيمة قد قطعت شوطاً مهماً في تحقيق أحد أهم أهداف النموذج التنموي الجديد، والمتمثل في تقليص الفوارق المجالية وتعزيز الاندماج الترابي.
إن بلوغ نسبة إنجاز تفوق 77 بالمائة في مشاريع فك العزلة ليس مجرد رقم، بل هو تعبير عن إرادة جماعية قوية لبناء جهة متوازنة ومزدهرة، قادرة على أن تكون نموذجاً لباقي جهات المملكة في مسار التنمية المستدامة.