انتعاش المخزون المائي في حوض اللوكوس: بين الأمطار والتدبير

في ظل سلسلة من التساقطات المطرية المهمة التي عرفتها مناطق شمال المغرب خلال الأيام الماضية، سجل حوض اللوكوس انتعاشًا ملحوظًا في موارده المائية، مما أثار ترقبًا حول مدى استدامة هذا التعافي وأثره على الأمن المائي في الجهة.

 

ارتفعت نسبة ملء السدود في حوض اللوكوس إلى حوالي 45.3٪، وفق بيانات مديرية الهندسة المائية بتاريخ 17 نوفمبر 2025.

الحجم الإجمالي للمياه المخزّنة في السدود التابعة للحوض بلغ 865.6 مليون متر مكعب.

بعض السدود الرئيسية سجلت نسبًا عالية من الملء: مثل سد شفشاون الذي وصل إلى %84، وسد الشريف الإدريسي بـ %81، وسد وادي المخازن بـ 72٪ تقريبًا.

  • خلفية حول الحوض المائي اللوكوس

يقع حوض اللوكوس في شمال غرب المغرب، ويضم مجموعة من السدود الكبرى التي تخدم مدنًا مثل طنجة وتطوان وشفشاون، إضافة إلى مناطق زراعية.

بحسب تقديرات، يتركز حوالي 62٪ من إجمالي الموارد المائية للمملكة في حوضَي اللوكوس وسبو، مما يجعلهما من الأحواض المائية الأكثر أهمية في البلاد.

التضاريس الجبلية لحوض اللوكوس، إلى جانب شبكة أودية فعّالة، تساهم في تعبئة السدود بسرعة حين تسقط الأمطار.

  • دور الأمطار الأخيرة

شهد الحوض تساقطات مطرية غزيرة استمرت لعدة أيام، ما أسهم مباشرة في رفع مستوى ملء السدود.

بين 8 و24 مارس 2025، بلغت واردات المياه إلى سدود الحوض أكثر من 318 مليون متر مكعب، بحسب تقارير سابقة.

350 * 350

هذه الأمطار دفعت بعض السدود إلى ملء كامل: وفق تقارير وزارة التجهيز والماء، هناك 4 سدود في الحوض وصلت إلى نسبة ملء 100٪، من بينها سد وادي المخازن، سد الشريف الإدريسي، سد شفشاون، وسد النخلة.

 

  • الأهمية الاستراتيجية

السدود في حوض اللوكوس تلعب دورًا حيويًا في تأمين حاجيات الشرب لمناطق شمال المغرب، إضافة إلى الري الزراعي.

التعافي الحالي للمخزون مهم جدًا من الناحية المائية، خصوصًا بعد سنوات من التذبذب ونقص التساقطات. بعض المصادر تشير إلى أن الانتعاش المائي في اللوكوس يعكس تحولًا إيجابيًا بعد فترات من الجفاف.

لكن رغم هذا التحسن، تبقى الفوارق واضحة: ليس كل الأحواض المائية في المملكة تتجه نحو تعافي، فبعض المناطق ما تزال تعاني من ضعف المخزون.

 

  • التحديات والتطلّعات

التحدي المناخي: مع تغير مناخي قد يزيد من تذبذبات الأمطار، يعتمد الحوض كثيرًا على فترات الأمطار المكثفة لتجديد موارده.

الإدارة المستدامة: زيادة المخزون وحدها لا تكفي، فهناك حاجة إلى ترشيد استهلاك المياه وتعزيز البنية التحتية لتخزينها بشكل أفضل.

التوزيع الجغرافي: بعض السدود الكبرى ممتلئة أو قريبة من الامتلاء، في حين أن سدودًا أصغر أو بعض المناطق في الحوض لا تزال أقل استجابة، وهذا يتطلب توزيعًا أفضل للموارد وتعزيز قدرات بعض السدود. مثلاً، بعض السدود الأخرى في الحوض لم تتجاوز نسبة ملئها 50٪.

فرص الاستثمار: يمكن للحكومة والجهات المعنية استثمار هذه الديناميكية المائية في مشاريع تنمية مستدامة (زراعية، بيئية، طاقة مائية صغيرة…) لتعزيز الأمن المائي في المنطقة.

 

الارتفاع الحالي في المخزون المائي لحوض اللوكوس بفضل أمطار الشمال يُعد مؤشرًا إيجابيًا مهمًا، خاصة في سياق تحديات ندرة المياه. لكنه لا يعني أن كل المشاكل المائية قد حُلت: لا بد من الاستمرار في تحسين إدارة السدود، ترشيد الاستهلاك، والاستعداد لتقلبات مناخية محتملة. بالنسبة لسكان الشمال والفلاحين هناك، فإن هذا الانفراج قد يكون فرصة حقيقية لدعم الزراعة وضمان تزويد مائي أفضل، لكن النجاح الحقيقي سيكون في الاستدامة على المدى الطويل.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.