بعد سنوات الجفاف.. أمطار وثلوج غزيرة تدفع المغرب إلى تعبئة مساعدات عاجلة للمتضررين
شهد المغرب خلال الأيام الأخيرة موجة قوية من التساقطات المطرية والثلجية همّت عدداً من الأقاليم، منهيةً واحدة من أطول فترات الجفاف التي عرفتها المملكة على مدى سبع سنوات متتالية. وبينما بعثت هذه الأمطار أملاً كبيراً في نفوس الفلاحين والمهنيين، تسببت في المقابل في أضرار مادية وبشرية بعدد من المناطق، ما استدعى تدخلاً عاجلاً من السلطات العمومية.
وأعلنت الحكومة المغربية عن إطلاق مساعدات طارئة لفائدة السكان المتضررين من التقلبات الجوية، شملت توزيع مواد غذائية وأغطية وتجهيزات للتدفئة، إضافة إلى تعبئة فرق الإنقاذ والدعم اللوجستي لفك العزلة عن الدواوير والمناطق الجبلية التي غمرتها الثلوج أو حاصرتها السيول.
وأكدت مصادر رسمية أن السلطات المحلية، بتنسيق مع وزارة الداخلية والقوات المسلحة الملكية والدرك الملكي والوقاية المدنية، كثفت تدخلاتها الميدانية لضمان سلامة المواطنين، وتأمين الطرق الوطنية والإقليمية، وإعادة ربط المناطق المعزولة بشبكات الماء والكهرباء والاتصالات.
وفي القطاع الفلاحي، استُقبلت هذه التساقطات بارتياح كبير، حيث من المرتقب أن تسهم في إنعاش الموسم الفلاحي وتحسين المخزون المائي بالسدود والفرشات الجوفية، بعدما عانى المغرب لسنوات من تراجع حاد في الموارد المائية، انعكس سلباً على الإنتاج الزراعي والقطيع الوطني.

غير أن الوجه الآخر لهذه الأمطار تمثل في فيضانات مفاجئة بعدد من الأودية والمجاري المائية، ما أدى إلى خسائر في الممتلكات والبنيات التحتية، خاصة في المناطق الهشة. وقد باشرت السلطات عمليات إحصاء دقيقة للأضرار، تمهيداً لتعويض المتضررين وإطلاق برامج لإعادة التأهيل.
من جهتها، دعت المديرية العامة للأرصاد الجوية المواطنين إلى توخي الحيطة والحذر، خاصة في المناطق المعرضة للفيضانات والانهيارات الأرضية، مؤكدة استمرار التقلبات الجوية خلال الأيام المقبلة.
ويرى متابعون أن هذه الظاهرة تعكس التحديات المتزايدة التي يفرضها التغير المناخي، حيث بات المغرب، كغيره من الدول، يواجه تبايناً حاداً بين فترات الجفاف الطويلة والتساقطات الغزيرة في مدد زمنية قصيرة، ما يفرض تسريع وتيرة الاستثمار في البنيات التحتية الوقائية وتدبير الموارد المائية بشكل أكثر نجاعة.
وبين فرحة الأمطار وقلق الفيضانات، يجد المغرب نفسه أمام اختبار جديد يوازن فيه بين الاستفادة من نعمة الغيث وحماية الأرواح والممتلكات، في سياق يؤكد مرة أخرى أهمية الجاهزية والاستباق في مواجهة التقلبات المناخية المتسارعة.