يشكّل الفحص الطبي الإجباري للمشتبه فيهم الموضوعين تحت الحراسة النظرية أحد أهم الضمانات القانونية الرامية إلى حماية الحقوق الأساسية للأفراد وتعزيز دولة القانون. وفي هذا الإطار، شددت النيابة العامة على ضرورة التقيد الصارم بإجراء الفحص الطبي، باعتباره التزامًا قانونيًا لا يقبل التهاون أو التأويل.
ويهدف هذا الإجراء بالأساس إلى صون السلامة الجسدية والنفسية للمشتبه فيهم منذ لحظة وضعهم تحت الحراسة النظرية، حيث يسمح بتحديد حالتهم الصحية الأولية، والكشف عن أي إصابات أو أمراض قد تكون موجودة قبل بدء البحث. كما يُعد الفحص الطبي آلية وقائية تساهم في منع أي ممارسات تمس الكرامة الإنسانية، وتوفر حماية قانونية لكل من المشتبه فيه والضابط المكلف بالبحث.

وتكمن أهمية هذا الإجراء أيضًا في كونه وسيلة إثبات محايدة، إذ يتم توثيق الحالة الصحية للمشتبه فيه في شهادة طبية تُدرج ضمن ملف القضية، مما يحد من النزاعات أو الادعاءات المرتبطة بسوء المعاملة أو التعذيب. كما يعزز هذا التوجه ثقة المواطنين في العدالة الجنائية، ويكرّس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
وتنص القوانين المنظمة للحراسة النظرية على أن الفحص الطبي يُجرى إما تلقائيًا أو بناءً على طلب المشتبه فيه أو دفاعه أو أحد أفراد عائلته، كما يمكن للنيابة العامة أن تأمر به في أي مرحلة من مراحل الحراسة. ويُعاد الفحص عند تمديد مدة الحراسة أو كلما دعت الضرورة الصحية إلى ذلك.
ويأتي تشديد النيابة العامة على هذا الإجراء في سياق الالتزامات الدستورية والدولية المتعلقة بحماية حقوق الإنسان، ولا سيما الاتفاقيات التي تحظر التعذيب وسوء المعاملة، وتدعو إلى معاملة جميع الأشخاص المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية تحترم كرامتهم.