وجدة ترتدي الأبيض… الثلج يعود بعد غياب طويل
عاشت مدينة وجدة، صباح اليوم، على وقع مشهد نادر أعاد إلى الأذهان صورًا من الذاكرة المناخية البعيدة، بعدما اكتست أحياؤها وشوارعها بحلة بيضاء إثر تساقطات ثلجية استثنائية لم تشهدها المدينة منذ سنوات طويلة، في حدث مناخي غير معتاد أثار دهشة السكان واهتمام المتابعين.
وجاءت هذه التساقطات في إطار موجة برد قوية تجتاح عدداً من مناطق الجهة الشرقية، حيث انخفضت درجات الحرارة إلى مستويات قياسية، ما هيأ الظروف الملائمة لتساقط الثلوج، حتى في المناطق الحضرية التي نادرًا ما تعرف هذه الظاهرة.
مشاهد غير مألوفة
ومع الساعات الأولى من الصباح، تحولت وجدة إلى لوحة طبيعية بيضاء، حيث غطت الثلوج الأسطح والحدائق والسيارات، وخلّفت أجواء احتفالية بين السكان، الذين سارع كثير منهم إلى توثيق اللحظات بالصور ومقاطع الفيديو، وتداولها على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، معتبرين الحدث “استثنائيًا” بكل المقاييس.

وعبّر عدد من المواطنين عن سعادتهم بهذه الظاهرة النادرة، خاصة فئة الشباب والأطفال، الذين وجدوا في الثلوج فرصة للاستمتاع بأجواء غير مألوفة، في حين استحضر كبار السن ذكريات تساقطات مماثلة تعود لعقود خلت.
– تأثيرات على الحركة اليومية
ورغم الطابع الجمالي للمشهد، فقد خلفت التساقطات الثلجية بعض الصعوبات في الحركة والتنقل، خصوصًا خلال ساعات الصباح الأولى، حيث شهدت بعض الطرق انزلاقات محدودة، ما استدعى مزيدًا من الحيطة والحذر من قبل مستعملي الطريق.
كما سجلت انخفاضات حادة في درجات الحرارة رافقها تشكل الصقيع في عدد من النقاط، الأمر الذي أثّر على السير العادي للحياة اليومية، ودفع العديد من الأسر إلى ملازمة منازلها في انتظار تحسن الظروف الجوية.
– يقظة وتحذيرات
وفي هذا السياق، دعت الجهات المختصة المواطنين إلى توخي الحذر، خاصة أثناء التنقل في الفترات الليلية والصباحية، مشددة على ضرورة اتخاذ الاحتياطات اللازمة لمواجهة البرد القارس، والاستعمال الآمن لوسائل التدفئة، تفاديًا لأي حوادث محتملة.
كما نُصحت الفئات الهشة، من أطفال ومسنين ومرضى، بتجنب التعرض المباشر للبرد، نظرًا لما قد يسببه من مضاعفات صحية.
– حدث مناخي لافت
ويُجمع متابعون للشأن المناخي على أن تساقط الثلوج بمدينة وجدة يُعد حدثًا مناخيًا لافتًا، يعكس حدة التقلبات الجوية التي تعرفها المنطقة خلال الموسم الحالي، ويعيد النقاش حول التغيرات المناخية وتأثيرها على الأنماط الجوية المعتادة.
وبين الدهشة والفرح والحذر، ستظل هذه التساقطات الثلجية راسخة في ذاكرة سكان وجدة، كواحدة من اللحظات النادرة التي غيّرت ملامح المدينة، ولو لساعات، وألبستها ثوبًا أبيض طال انتظاره.