عاد النقاش حول إحداث لجنة للأخلاقيات داخل مجلس جماعة تطوان ليحتل صدارة الاهتمام من جديد، مع اقتراب انعقاد الدورة العادية لشهر فبراير، في ظل تصاعد أصوات تنتقد ما تعتبره تباطؤاً من رئاسة المجلس في تفعيل هذا الورش، الذي يُنظر إليه كآلية أساسية لتنظيم العمل الانتدابي والتعامل مع القضايا القضائية التي تلاحق بعض المنتخبين.
ووفق معطيات متطابقة من داخل المجلس، فإن أطرافاً من المعارضة، تضم منتخبين ينتمون إلى هيئات سياسية مختلفة، ما تزال تعارض بشدة إشراك مستشارين صدرت في حقهم أحكام قضائية أو تتابعهم ملفات معروضة أمام القضاء، في تمثيل الجماعة خلال التظاهرات الرسمية أو المحافل الوطنية والدولية، معتبرة أن ذلك يضر بصورة المؤسسة المنتخبة ويمس بجوهر مبادئ النزاهة والأخلاق العامة.

وتضيف المصادر ذاتها أن عدداً من الأعضاء عبّروا في مناسبات سابقة عن رفضهم لهذا الوضع عبر الانسحاب أو مقاطعة لقاءات حضرها منتخبون متابعون قضائياً، في مقابل تشديد مقربين من رئاسة المجلس على أن صلاحية العزل أو التوقيف لا تدخل ضمن اختصاصات المجلس، بل تبقى منوطة بالسلطات الوصية، وفق ما ينص عليه القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات الترابية.
ومن المرتقب أن يعاد فتح هذا الملف خلال أشغال دورة فبراير المقبلة، في سياق يوصف بالحساس بالنسبة للأغلبية المسيرة، خاصة أن الأحزاب المعنية بالجدل تشكل ركائز أساسية في التحالف الحالي، ويتعلق الأمر بكل من الأصالة والمعاصرة، والاستقلال، والتقدم والاشتراكية، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
ويأتي هذا السجال في ظل تنامي مطالب داخل المجلس وخارجه بضرورة اعتماد مدونة أخلاقيات داخلية، تؤطر السلوك الانتدابي وتحدد قواعد واضحة لممارسة المسؤولية، انسجاماً مع التوجيهات الملكية الرامية إلى تخليق الحياة السياسية، وترسيخ مبادئ الشفافية والنزاهة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يعزز مصداقية المؤسسات المنتخبة ويساهم في استعادة ثقة المواطنين في تدبير الشأن المحلي.