يطفو إلى السطح من جديد ملف إقصاء تطوان من مشاريع تحديث البنية التحتية الرياضية بالمغرب، كأحد أكثر القضايا إثارة للجدل في المشهد الكروي الوطني، خصوصا في سياق الزخم الذي رافق تنظيم كأس أمم إفريقيا 2025، والاستعدادات الجارية لاحتضان كأس العالم 2030. ففي الوقت الذي تتسابق فيه مدن بعينها نحو ملاعب عصرية بمواصفات دولية، تظل المدينة الشمالية خارج خارطة التأهيل، رغم تاريخها الكروي العريق وقاعدتها الجماهيرية الواسعة.
في الرباط، اختارت السلطات نهجا يقوم على تعدد الملاعب داخل المدينة الواحدة، حيث جرى تشييد أو إعادة بناء ثلاثة ملاعب حديثة في ظرف وجيز، من بينها مركب الأمير مولاي الحسن والملعب الأولمبي الملحق بمجمع الأمير مولاي عبد الله. هذه المشاريع منحت العاصمة بنية تحتية رياضية متطورة، غير أن المفارقة الصارخة تكمن في أن عددا من المباريات التي تُجرى بهذه الملاعب تُلعب أمام مدرجات شبه فارغة، ما يفتح باب التساؤل حول منطق الأولويات ومعايير توزيع الاستثمارات العمومية.
فبينما تحظى أندية محدودة الإشعاع الجماهيري بملاعب جديدة، يُترك فريق بتاريخ المغرب التطواني وقاعدة جماهيرية معروفة خارج دائرة الاهتمام، وكأن التاريخ والجمهور عنصران ثانويان في معادلة التحديث.
في المقابل، يعيش ملعب سانية الرمل وضعا يختزل حجم التهميش. هذا الملعب، الذي يعود تشييده إلى ثلاثينيات القرن الماضي خلال الحقبة الاستعمارية الإسبانية، ما يزال صامدا بهيكله القديم، خارج أي برنامج جدي للتحديث أو التوسعة، ولم يُدرج ضمن أجندة التظاهرات الكبرى المقبلة، رغم المطالب المتكررة لجماهير النادي بإنصاف فريقها المئوي بمنشأة تليق بتاريخه.

ولا يتوقف الأمر عند حدود ملعب سانية الرمل، بل يمتد إلى مشروع المركب الرياضي الكبير بمنطقة الملاليين، الذي قُدم في وقت سابق ضمن برامج تنموية واعدة، قبل أن يُلغى فجأة وبدون أي توضيحات رسمية، في خطوة اعتبرها متابعون ضربة قاسية لطموحات مدينة لطالما شكّلت أحد معاقل كرة القدم الوطنية.
أمام هذا الواقع، يبدو السؤال ملحا: كيف يمكن الحديث عن عدالة مجالية في توزيع مشاريع التأهيل الرياضي، بينما تُضخ استثمارات ضخمة في مدن بعينها، وتُترك مدن بتاريخ رياضي وجماهيري واضح تعتمد على ملاعب تعود لقرن مضى؟
اليوم، يرفع جمهور تطوان صوته أكثر من أي وقت مضى، رافضا ما يعتبره إقصاءً ممنهجا من خريطة التحديث، ومطالبا بسياسات رياضية أكثر إنصافا، تعترف بأن تطوير البنية التحتية لا يقاس فقط بعدد الملاعب المشيَّدة، بل أيضا باحترام التاريخ الكروي وحجم القاعدة الجماهيرية.
وبين ملاعب جديدة تُبنى بلا روح، وملعب تاريخي ينتظر الإنصاف، يتجدد النقاش حول ما إذا كانت الاستراتيجية الحالية تحقق فعلا توازنا بين الاستثمار الرياضي والعدالة المجالية، أم أنها تعيد إنتاج نفس الاختلالات بأسماء ومشاريع جديدة.