سباق نووي مقلق.. ارتفاع الأسلحة الجاهزة للاستخدام يهدد الأمن العالمي
حذّر تقرير حديث صادر عن منظمة المساعدات الشعبية النروجية، بتعاون مع اتحاد العلماء الأمريكيين، من تزايد عدد الأسلحة النووية الجاهزة للاستعمال، في مؤشر مقلق يتزامن مع تصاعد النزاعات في عدة مناطق من العالم.
وبحسب تقرير “مراقبة حظر الأسلحة النووية”، تمتلك تسع دول السلاح النووي، هي الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والمملكة المتحدة والصين والهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية، بإجمالي يناهز 12 ألفاً و187 رأساً نووياً مع بداية السنة الجارية.
ورغم تسجيل انخفاض طفيف في العدد الإجمالي مقارنة بالعام الماضي، فإن عدد الرؤوس النووية الجاهزة للإطلاق الفوري شهد ارتفاعاً مستمراً، حيث قُدّر بنحو 9,745 رأساً، ما يعكس تحولاً نحو تعزيز الجاهزية القتالية بدل تقليص الترسانات.
ويشير التقرير إلى أن هذه القدرات التدميرية تعادل ما يفوق 135 ألف مرة قوة القنبلة التي أُلقيت خلال قصف هيروشيما، في تذكير بحجم الخطر الكامن في هذا النوع من الأسلحة.
كما أوضح أن نحو 40% من الرؤوس النووية تم نشرها على صواريخ بالستية ومنصات متعددة، بينها قواعد ثابتة ومتحركة وغواصات، وهو ما يعزز سرعة الاستخدام ويزيد من مخاطر التصعيد غير المحسوب.

وفي هذا السياق، اعتبر هانس كريستنسن أن الارتفاع المتواصل في عدد الرؤوس المنتشرة يمثل تطوراً مقلقاً، لما يحمله من احتمالات سوء التقدير أو الاستخدام العرضي في ظل التوترات الدولية.
من جهتها، نبهت الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية، الحائزة على جائزة نوبل للسلام سنة 2017، إلى أن هذا الوضع يجعل العالم أكثر هشاشة، خاصة مع تصاعد النزاعات في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط.
وسجّل التقرير أيضاً تراجعاً في منظومة الحد من التسلح، خصوصاً بعد انتهاء العمل بمعاهدة نيو ستارت، التي كانت آخر اتفاق رئيسي بين الولايات المتحدة وروسيا للحد من الأسلحة النووية.
ورغم انضمام 99 دولة إلى معاهدة حظر الأسلحة النووية لسنة 2017، فإن الدول المالكة لهذا السلاح لم تنخرط فيها، بل تواصل استثمارات ضخمة لتحديث ترساناتها، بدعم غير مباشر من دول حليفة تعتمد على “المظلة النووية”.
وفي هذا الإطار، شددت ميليسا بارك على أن الاعتماد على الردع النووي لا يضمن الأمن، بل يفاقم المخاطر، داعية إلى مراجعة هذه السياسات في ظل عالم يزداد توتراً.