سلّط تقرير حديث لمؤسسة وسيط المملكة الضوء على استمرار أعطاب هيكلية داخل عدد من الإدارات العمومية، من خلال ما وصفه بـ“لوائح سوداء” تضم المؤسسات الأقل تفاعلاً مع شكايات المرتفقين، في مؤشر واضح على تعثر ورش إصلاح الإدارة وتحديثها.
ويؤكد التقرير أن الإشكال يتجاوز مجرد أرقام وتصنيفات، ليعكس واقعاً إدارياً مطبوعاً بثقل المساطر وتعقيدها، وتأخر غير مبرر في معالجة الملفات، فضلاً عن محدودية التجاوب مع تظلمات المواطنين، وهو ما ينعكس سلباً على صورة المرفق العمومي ويؤثر على مستوى الثقة فيه.

ورغم الأدوار التي تضطلع بها مؤسسة وسيط المملكة في تقريب وجهات النظر بين الإدارة والمرتفقين، وإصدار توصيات لمعالجة الاختلالات، إلا أن غياب القوة الإلزامية لهذه التوصيات يحدّ من فعاليتها، ويُبقي بعض الإدارات المتقاعسة خارج دائرة المحاسبة، مما يثير تساؤلات حول جدوى آليات الوساطة الحالية.
ويعيد هذا الواقع النقاش إلى واجهة الاهتمام بشأن مدى التزام الإدارات بمبادئ الحكامة الجيدة وجودة الخدمات، في ظل تنامي مطالب المواطنين بإدارة أكثر شفافية وفعالية، قادرة على الإنصات لتظلماتهم ومعالجتها في آجال معقولة، بما يعزز الثقة ويكرّس أسس دولة الحق والقانون.