فوضى التبليغ الرقمي تربك ملف البناء العشوائي بتطوان وتثير شبهات الابتزاز
تعرف مدينة تطوان في الآونة الأخيرة تصاعداً لافتاً في الجدل المرتبط بظاهرة البناء غير القانوني، بعدما تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى فضاء لنشر صور ومقاطع فيديو توثق بنايات يُشتبه في مخالفتها للقانون، مرفوقة بنداءات تطالب بتدخل السلطات.
ووفق معطيات إعلامية، فإن بعض هذه الحملات الرقمية أسفرت بالفعل عن تحركات ميدانية، غير أن التحقق من عدد من الحالات أظهر أنها تتوفر على تراخيص قانونية، ما أثار تساؤلات حول مصداقية المحتوى المتداول، وحذر من مخاطر الانتقائية في نشر المعطيات، خاصة في ظل شبهات توظيفها لأغراض الضغط أو الابتزاز.
وتؤكد المصادر ذاتها أن مراقبة المخالفات في مجال التعمير تخضع لمساطر دقيقة، تبدأ بتحرير محاضر رسمية من قبل الجهات المختصة، تحت إشراف النيابة العامة، مع الالتزام الصارم بمبدأ المساواة وربط المسؤولية بالمحاسبة، بعيدا عن أي تدخلات غير قانونية.
وفي هذا السياق، تم التنبيه إلى أن حماية المصلحة العامة لا يمكن أن تتم عبر التشهير بالأفراد أو استهدافهم بشكل انتقائي، كما لا يحق لأي جهة خارج الإطار القانوني القيام بمهام المراقبة أو انتحال صفة الضبطية القضائية في هذا المجال.

كما كشفت المعطيات عن تتبع مصالح وزارة الداخلية لأنشطة بعض الصفحات الرقمية التي يُشتبه في تورطها في نشر معلومات بشكل انتقائي حول خروقات تعميرية، مع وجود مؤشرات على ارتباطات غير معلنة مع بعض الفاعلين، فضلاً عن اتهامات تتعلق بمحاولات ابتزاز مشاريع عقارية، بما في ذلك مشاريع مرخصة.
ويرى متابعون أن هذه السلوكات تسهم في إرباك عمل اللجان الرسمية، وتخلق نوعاً من الفوضى في تتبع المخالفات، فضلاً عن فتح المجال أمام ممارسات يعاقب عليها القانون، مثل التشهير وانتحال الصفة.
في المقابل، تم التأكيد على أن دور المجتمع المدني يظل مهماً في التبليغ والمواكبة، لكنه يبقى مؤطراً بالقانون ولا يمكن أن يعوض المؤسسات المختصة، خصوصاً في ما يتعلق بمراقبة التعمير وزجر المخالفات، مع ضرورة احترام حقوق الأفراد وضمان معالجة ملفاتهم في إطار قانوني سليم.
ويأتي هذا الجدل في ظرفية حساسة، مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، ما يثير مخاوف من استغلال بعض الفضاءات الرقمية في حملات منظمة للتأثير على الرأي العام، عبر أساليب تقوم على الضغط والتشهير.