تنمية متسارعة وإقصاء مقلق: مقاولات الشمال خارج حسابات الصفقات العمومية

تعرف عمالة المضيق الفنيدق في الآونة الأخيرة زخماً ملحوظاً في إطلاق مشاريع التهيئة الحضرية والأشغال العمومية بعدد من جماعاتها، في إطار جهود تقوية البنيات التحتية وتحسين جاذبية المجال الترابي.

غير أن هذا الحراك التنموي لم يمر دون إثارة نقاش واسع وسط الفاعلين المحليين، خاصة المقاولات التي عبّرت عن استيائها من استمرار تهميشها وعدم تمكينها من الظفر بحصتها من هذه المشاريع.

ووفق معطيات من داخل الوسط المهني، فإن جزءاً كبيراً من الصفقات العمومية يُسند في الغالب إلى شركات قادمة من خارج الإقليم، وهو ما يُعزى، حسب مهنيين، إلى صعوبة استجابة المقاولات المحلية لشروط دفاتر التحملات، سواء على المستوى التقني أو المالي، والتي تُوصف بكونها صارمة ولا تراعي خصوصيات النسيج المقاولاتي بالمنطقة.

350 * 350

في المقابل، ترتفع أصوات فاعلين اقتصاديين مطالبة بإعادة تقييم معايير إسناد الصفقات، عبر اعتماد شروط أكثر مرونة وإنصافاً، تتيح للمقاولات الصغرى والمتوسطة فرصاً حقيقية للمشاركة والمساهمة في تنزيل المشاريع التنموية.

كما حذّر عدد من المهنيين من انعكاسات استمرار هذا الوضع، مؤكدين أن العديد من المقاولات المحلية باتت تواجه خطر التوقف عن النشاط، نتيجة محدودية فرص الاستفادة من الأوراش العمومية، وهو ما قد ينعكس سلباً على سوق الشغل ويزيد من حدة التحديات الاجتماعية.

من جهة أخرى، يدعو مهتمون بالشأن المحلي إلى تبني رؤية تشاركية أكثر شمولاً، تقوم على دعم المقاولات الجادة وتحفيز الاستثمار المسؤول، باعتبار ذلك مدخلاً أساسياً لتحقيق تنمية مستدامة وخلق فرص عمل، خاصة في مرتيل ومحيطها.

ويؤكد هؤلاء على ضرورة ترسيخ مبادئ الشفافية وتعزيز قنوات التواصل بين مختلف الأطراف المعنية، من سلطات عمومية وفاعلين اقتصاديين ومجتمع مدني، بما يساهم في بناء مناخ أعمال متوازن وواضح، ويقوي الثقة في مسار التنمية المحلية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.