دعا إدريس اليزمي، رئيس مجلس الجالية المغربية بالخارج، إلى ضرورة إضفاء “نَفَس جديد” على سياسة الهجرة في المغرب، يقوم على مراجعة حصيلة السنوات الماضية، واستحضار نقاط القوة والاختلالات، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها ملف الهجرة دولياً ووطنياً.
وجاءت تصريحات خلال لقاء نُظم برواق هيئة المحامين بالرباط، ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب، مساء الخميس 7 ماي، حيث ناقشه مع الأستاذة الجامعية حول تقاطعات الهجرة مع المجال القانوني ومهنة المحاماة.
وخلال هذا اللقاء، استعرض اليزمي أبرز التحولات التي يعرفها ملف الهجرة على المستويات الدولية والإقليمية والوطنية، مذكّراً بالتحول النوعي الذي انطلق سنة 2013 عقب القرار الملكي بإطلاق سياسة جديدة تجاه المهاجرين بالمغرب، والتي اعتمدت مقاربة حقوقية وإنسانية نالت إشادة واسعة، ورسخت موقع المملكة كفاعل مرجعي في إفريقيا في مجال تدبير الهجرة واللجوء.
وأشار إلى أن تنزيل توصيات المجلس الوطني لحقوق الإنسان سنة 2013 أفضى إلى إجراءات ملموسة، من بينها عملية تسوية أوضاع المهاجرين غير النظاميين، التي استفاد منها أكثر من 50 ألف شخص، أغلبهم من دول إفريقيا جنوب الصحراء، إضافة إلى اعتماد استراتيجية وطنية للهجرة واللجوء.
وأكد المتحدث أن المغرب، في الوقت الذي يولي فيه أهمية كبيرة لقضايا مغاربة العالم، يحرص أيضاً على ضمان حقوق المهاجرين المقيمين على ترابه، انسجاماً مع الدستور والالتزامات الدولية للمملكة.
وفي تحليله للسياق الدولي، توقف اليزمي عند ما وصفه بالمفارقات التي تطبع ملف الهجرة، خاصة استمرار عدم مصادقة عدد من الدول الكبرى على الاتفاقية الدولية الخاصة بحقوق العمال المهاجرين وأسرهم، رغم مرور عقود على اعتمادها، في وقت تتزايد فيه حاجة الأسواق العالمية إلى اليد العاملة المهاجرة، مقابل تصاعد خطاب الكراهية والشعبوية.

كما تطرق إلى التحولات العميقة داخل الجالية المغربية بالخارج، سواء من حيث التركيبة الاجتماعية أو التوزيع الجغرافي، مبرزاً تزايد حضور النساء والشباب وارتفاع مستوى التأهيل العلمي، إضافة إلى انتشار المغاربة في 112 دولة عبر العالم.
ولم يغفل الإشارة إلى تحديات جديدة تواجه الجالية، من بينها شيخوخة الجيل الأول من المهاجرين، خاصة في فرنسا، وظهور ظاهرة القاصرين غير المرافقين.
وفي السياق ذاته، شدد على أهمية التوجيهات الملكية الواردة في خطاب ذكرى المسيرة الخضراء لسنة 2024، باعتبارها إطاراً مرجعياً لإعادة صياغة حكامة قضايا مغاربة العالم وتعزيز الاستجابة لانتظاراتهم.
كما أبرز الأدوار التي يضطلع بها مجلس الجالية المغربية بالخارج منذ تأسيسه سنة 2007، وتعزيز مهامه بعد دستور 2011، مشيراً إلى تزايد الحاجة إلى خبرة المحامين في قضايا الهجرة المعقدة، وما يتطلبه ذلك من تطوير المعارف القانونية ومواكبة التحول الرقمي.
وفي حديثه عن المشاركة في المعرض الدولي للنشر والكتاب، أكد اليزمي أن هذه التظاهرة تمثل فضاءً أساسياً للتعريف بإنتاجات مغاربة العالم الفكرية والإبداعية، وفتح النقاش حول قضاياهم، إضافة إلى تعزيز جسور التواصل الثقافي.
كما لفت إلى أن المجلس يولي اهتماماً خاصاً بالبعد الثقافي وتشجيع الكتابة والترجمة، مشيراً إلى أن مغاربة العالم يبدعون بلغات متعددة، وأن دورة هذه السنة عرفت مشاركة 125 كاتبة وكاتباً، وتنظيم ندوات بلغات أجنبية، فضلاً عن الاحتفاء بمئوية ميلاد الكاتب المغربي الراحل إدريس الشرايبي.