أثارت مسابقة مدرسية تنظمها وزارة الدفاع الإسبانية موجة من الجدل، عقب مشاركة تلاميذ مغاربة ومؤسسات تعليمية إسبانية بالمغرب في فعالياتها، بالنظر إلى طبيعة الموضوع الذي يقوم على توجيه رسائل إشادة وتمجيد للعسكريين والطيارين الإسبان، بما في ذلك بمدينة سبتة المحتلة التي احتضنت حفل الإعلان عن الفائزين.
وكشفت مندوبية وزارة الدفاع الإسبانية بسبتة عن أسماء المتوجين في الدورة الثالثة عشرة من المسابقة الأدبية “رسالة إلى عسكري إسباني”، الموجهة لتلاميذ التعليم الإعدادي والثانوي والتكوين المهني.
وجرى تنظيم نسخة هذه السنة تحت شعار “الجرأة التي تعبر الآفاق”، احتفاء برواد الطيران العسكري الإسباني الذين قاموا برحلات جوية نحو أمريكا الجنوبية والفلبين وإفريقيا، حيث امتدت المشاركة إلى مؤسسات تعليمية بسبتة ومدن مغربية من بينها تطوان والدار البيضاء.

وأسفرت المسابقة عن تتويج تلميذة من أصول مغربية تتابع دراستها بمعهد “لويس دي كاموينيس” بسبتة، إضافة إلى تلميذ مغربي يدرس بالمعهد الإسباني “خوان رامون خيمينيث” بالدار البيضاء، بعدما تأهلت أعمالهما لخوض المرحلة الوطنية إلى جانب مشاركات قادمة من مختلف المناطق الإسبانية.
كما شهدت الدورة مشاركة مؤسسات تعليمية إسبانية بالمغرب، من ضمنها معهد “خوان دي لا ثيرفا” بمدينة تطوان، حيث طُلب من التلاميذ إعداد رسائل موجهة إلى الطيارين العسكريين الإسبان تتضمن التنويه بأدوارهم وما اعتبرته الجهة المنظمة مساهمة في “تعزيز الأمن وخدمة المجتمع”.
وتؤكد وزارة الدفاع الإسبانية أن الهدف من هذه المبادرة يتمثل في تقوية الصلة بين المؤسسة العسكرية والمجتمع وترسيخ قيم الالتزام وروح التحدي لدى الناشئة، غير أن تنظيمها داخل مؤسسات تعليمية بالمغرب وسبتة أعاد النقاش بشأن طبيعة الخطاب العسكري والسياسي الإسباني المرتبط بالمدينتين المحتلتين.
ويأتي هذا الجدل في ظرفية تشهد تصاعد الخطاب اليميني داخل إسبانيا، خاصة من طرف حزب ، الذي يواصل الترويج لما يسميه “التهديد التوسعي المغربي”، تزامنا مع اقتراب الانتخابات الإسبانية المرتقبة سنة 2027، واستمرار التوتر السياسي حول ملف سبتة ومليلية والجزر المحتلة.