فاجعة تهز تندوف.. رصاص الجيش الجزائري ينهي حياة منقبين صحراويين وصمت “مريب” لقادة البوليساريو
Nrt News_يعقوب جوهري
في حلقة جديدة من مسلسل “تصفية” المنقبين عن الذهب، اهتز محيط مخيمات تندوف، جنوب غرب الجزائر، على وقع حادثة مأساوية جديدة راح ضحيتها شابين صحراويين، لتنضاف هذه الفاجعة إلى سجل أسود من الانتهاكات التي تثير تساؤلات حارقة حول الوضع الإنساني والأمني الكارثي بالمنطقة. وأفادت مصادر إعلامية متطابقة، بأن الضحيتين لقيا حتفهما رمياً بالرصاص إثر تعرضهما لإطلاق نار مباشر من طرف دورية تابعة للجيش الجزائري، وذلك في محيط مخيم الداخلة، الواقع على بعد نحو 200 كيلومتر من مخيم الرابوني، حيث يتواجد مقر قيادة جبهة البوليساريو.

وتأتي هذه الجريمة النكراء بعد أيام قليلة فقط من واقعة مماثلة، أسفرت عن مقتل ثلاثة صحراويين خلال مطاردة هوليودية نفذها جنود جزائريون، والمثير في الأمر، حسب ذات المصادر، أن من بين ضحايا الحادثة الأولى أحد أقارب زعيم جبهة البوليساريو إبراهيم غالي، ما يضفي على هذه التطورات أبعاداً وخفايا مثيرة في سياق العلاقة المعقدة والمبنية على التحكم المطلق بين النظام الجزائري وصنيعته البوليساريو. وحسب المعطيات المتوفرة لـ”Nrt news”، فإن ذنب الضحايا الوحيد هو مغادرتهم المخيمات على متن سيارة بحثاً عن لقمة العيش، دون الحصول على صك الغفران أو الترخيص المسبق الذي يفرضه الجيش الجزائري كطوق عسكري خانق على ساكنة المخيمات.
وأمام انسداد الأفق والوضع الاقتصادي المزري الذي يفرضه قادة الرابوني على المحتجزين، يضطر العديد من الشباب إلى المغامرة بأرواحهم في صحراء قاحلة للتنقيب عن فتات الذهب، رغم علمهم بالخطر المحدق بهم من طرف بنادق العسكر الجزائري. وقد فجرت الحادثة موجة عارمة من الحزن والغضب العارم داخل المخيمات، حيث تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى مأتم مفتوح تنديداً بالاسترخاص الممنهج لأرواح الصحراويين، في مقابل صمت مطبق ومريب التزمت به قيادة البوليساريو وأبواقها الإعلامية تملقاً للجنرالات وتستراً على جرائمهم.
ولا تعد هذه الحادثة معزولة، بل هي امتداد لسياسة القبضة الحديدية التي ينهجها الجيش الجزائري ضد العزل بالمخيمات؛ ففي أكتوبر 2020 هزت المنطقة جريمة بشعة بعد حرق شخصين من سكان المخيمات أحياء داخل بئر للتنقيب عن الذهب من طرف دورية جزائرية، تلاها مقتل ثلاثة منقبين برصاص حي في ذات الموقع خلال أبريل 2023، وصولاً إلى أبريل الماضي الذي شهد مجزرة حقيقية إثر هجوم بطائرة مسيرة تابعة للجيش الجزائري استهدفت منقبين بمنطقة العرقوب وخلفت قتلى وجرحى في صمت حقوقي دولي غريب.