لم تنتهِ معاناة عدد من القاصرات المغربيات بوصولهن إلى سبتة خلال موجة العبور الأخيرة، بل وجدن أنفسهن في مواجهة واقع أكثر هشاشة، بين غياب المأوى والاكتظاظ داخل مرافق الإيواء، فيما تحقق الشرطة الإسبانية في خمس حالات اغتصاب أُبلغ عنها في صفوف قاصرات مغربيات.
وكشف تحقيق لصحيفة «إلباييس» الإسبانية، نشر الأحد، عن أوضاع مقلقة تعيشها فتيات قاصرات وصلن إلى سبتة خلال موجة العبور التي شهدتها المنطقة الحدودية في 30 و31 يوليوز الماضي، بعدما اضطرت بعضهن إلى البقاء في الشوارع أو البحث عن مأوى لدى سكان محليين.
وبحسب التحقيق، فإن ظروف الإيواء الصعبة جعلت عدداً من القاصرات أكثر عرضة لمخاطر العنف والاستغلال، خصوصاً اللواتي يقضين الليل خارج مراكز الحماية أو في أماكن معزولة.
وتزداد خطورة الوضع مع تسجيل خمس حالات اغتصاب أُبلغ عنها في صفوف قاصرات مغربيات، وفق ما نقلته «إلباييس» عن مندوبية الحكومة الإسبانية في سبتة، فيما تتولى وحدة الأسرة والمرأة التابعة للشرطة الوطنية التحقيق في هذه الحالات.
كما أورد التحقيق شهادات عن محاولات اعتداء جنسي أخرى، من بينها واقعة تتعلق بطفلة مغربية تبلغ 12 عاماً، قالت إحدى سكان المدينة إنها تدخلت لإنقاذها بعدما سمعت صراخها ليلاً.

وفي ظل صعوبة توفير أماكن آمنة، تحولت مبادرات فردية من سكان سبتة إلى ملاذ مؤقت لعدد من القاصرات، حيث فتحت نساء من المدينة منازلهن لاستقبال فتيات عُثر عليهن في الشوارع، في محاولة لإبعادهن عن المخاطر وتأمين مكان للنوم والطعام.
ولم تقتصر المبادرات على الإيواء داخل المنازل، إذ جرى تحويل ملعب لكرة القدم داخل القاعة إلى فضاء مؤقت لاستقبال القاصرات، مع توفير الخيام والأغطية والفراش وتنظيم الحراسة. واستقبل المكان نحو 50 فتاة في اليوم الأول، قبل أن يتجاوز العدد 100 خلال الليل، فيما بلغ عدد المسجلات حوالي 200 فتاة بعد يومين.
غير أن هذه المبادرات الشعبية، رغم أهميتها، اصطدمت بدورها بمحدودية القدرة على الاستيعاب وتوفير الاحتياجات الأساسية، ما أعاد إلى الواجهة مسألة قدرة السلطات على توفير حماية ومأوى ملائمين للقاصرات الوافدات حديثاً إلى المدينة.
وتسلط هذه المعطيات الضوء على الجانب الأكثر هشاشة من موجة العبور الأخيرة، إذ لا تنتهي المخاطر بالنسبة إلى بعض القاصرات بمجرد الوصول إلى سبتة، بل تستمر في ظل الحاجة إلى مأوى آمن وحماية فعالة من العنف والاستغلال.
وتضع الحالات المبلغ عنها السلطات الإسبانية أمام مسؤولية تعزيز حماية القاصرات والتحقيق في الاعتداءات الجنسية المبلغ عنها، في وقت تكشف فيه المبادرات الفردية للسكان عن حجم الضغط الذي تواجهه مرافق الإيواء والحماية في المدينة.