اكتظاظ مراكز «لافيزيت».. رفع الطاقة الاستيعابية وتمديد ساعات العمل لتخفيف الضغط

م.ب

الرباط – دفعت موجة الاكتظاظ والطوابير الطويلة التي تشهدها عدد من مراكز الفحص التقني للمركبات خلال فترة الصيف إلى اعتماد إجراءات استثنائية لتخفيف الضغط وتسريع وتيرة استقبال المواطنين. ويأتي هذا التحرك في وقت ارتفع فيه الطلب على خدمات «لافيزيت»، خصوصاً في المدن التي تعرف كثافة كبيرة في حركة المركبات خلال العطلة الصيفية.

وتتضمن الإجراءات الجديدة رفع الطاقة اليومية لخطوط المراقبة التقنية وتمديد ساعات العمل، في محاولة لامتصاص الطلب المتزايد وتقليص آجال الانتظار، مع الإبقاء على ضوابط مرتبطة بعدد المركبات التي يمكن لكل فاحص التعامل معها يومياً.

  • رفع القدرة الاستيعابية للمراكز

بموجب التدابير الاستثنائية الجديدة، ارتفعت الطاقة اليومية المسموح بها بالنسبة إلى المركبات ذات الوزن الخفيف إلى 25 مركبة لكل خط مراقبة، مقابل 20 مركبة سابقاً.

أما بالنسبة إلى المركبات ذات الوزن الثقيل، فقد تم تحديد الطاقة اليومية في 16 مركبة لكل خط، مع الإبقاء على سقف خاص بعدد المركبات التي يمكن للفاحص الواحد مراقبتها.

ويعني ذلك أن الزيادة في الطاقة التشغيلية لا تعني تحميل الفاحصين أعباء إضافية تتجاوز الحدود المحددة، وإنما تتيح للمراكز، خصوصاً التي تتوفر على أكثر من خط، استغلال إمكانياتها البشرية والتنظيمية بشكل أكبر لاستيعاب الطلب.

ساعتان إضافيتان لمواجهة الطوابير

ولم تقتصر الإجراءات على رفع عدد المركبات التي يمكن استقبالها، بل شملت أيضاً تمديد ساعات العمل اليومية من ثماني إلى عشر ساعات.

ويهدف هذا الإجراء إلى توفير هامش زمني إضافي للمراكز من أجل استقبال عدد أكبر من المركبات، خصوصاً في الفترات التي تعرف ضغطاً استثنائياً، مع ضرورة احترام مقتضيات قانون الشغل والقواعد المنظمة لظروف العمل.

وتأتي هذه الخطوة بعد تسجيل طوابير طويلة في عدد من المراكز، حيث أصبح الحصول على موعد أو الاستفادة من الفحص في بعض الحالات يتطلب الانتظار لفترات طويلة، ما زاد من تذمر المواطنين والمهنيين.

  • ضغط الصيف يرفع الطلب

ويُعد العامل الموسمي أحد أبرز أسباب ارتفاع الضغط على مراكز المراقبة التقنية خلال هذه الفترة، إذ تعرف الطرق والمدن ارتفاعاً في حركة المركبات بالتزامن مع العطلة الصيفية وعودة أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج.

350 * 350

كما أن ارتفاع عدد المركبات التي تحتاج إلى استكمال وثائقها وإجراءاتها التقنية خلال هذه الفترة يؤدي إلى زيادة الطلب في ظرف زمني محدود، فتتجاوز أعداد الراغبين في الفحص الطاقة اليومية لبعض المراكز.

وتبرز هذه الوضعية بشكل أوضح في المدن الكبرى والمناطق التي تعرف حركة مرورية مرتفعة، حيث تتراكم الطلبات بسرعة وتصبح القدرة اليومية للمراكز محدودة أمام حجم الإقبال.

  • إجراء مؤقت إلى غاية شتنبر

الإجراءات الجديدة لا تشكل تغييراً دائماً في نظام المراقبة التقنية، وإنما تم اعتمادها بشكل استثنائي ومؤقت خلال فترة الضغط الحالية، حيث بدأ تطبيقها في 17 غشت الجاري، على أن تستمر إلى غاية 19 شتنبر 2026.

ويعكس تحديد مدة زمنية للتدبير رغبة في التعامل مع الاكتظاظ باعتباره ضغطاً موسمياً، مع الحفاظ في الوقت نفسه على شروط السلامة وجودة الفحص.

وتظل هذه النقطة أساسية، لأن رفع الطاقة التشغيلية لا ينبغي أن يتحول إلى ضغط على جودة عمليات المراقبة، التي ترتبط بشكل مباشر بسلامة المركبات ومستعملي الطريق.

  • طنجة ضمن المدن الأكثر ضغطاً

وتبرز مدينة طنجة ضمن المدن التي عرفت ضغطاً ملحوظاً على مراكز الفحص التقني خلال الفترة الأخيرة، في ظل ارتفاع حركة المركبات خلال الموسم الصيفي، ما أدى إلى طوابير وفترات انتظار طويلة في بعض المراكز.

وتفرض هذه الوضعية على المراكز تنظيم مواردها البشرية بشكل أكثر فعالية للاستفادة من الساعات الإضافية والقدرة الجديدة المسموح بها، خصوصاً أن الاستفادة من الرفع في الطاقة مرتبطة بتوفر عدد كاف من الفاحصين.

  • حل مؤقت يعيد طرح سؤال الطاقة الاستيعابية

ومن شأن رفع عدد الفحوصات وتمديد ساعات العمل أن يخففا الضغط خلال الأسابيع المقبلة، إلا أن استمرار تكرار أزمة الطوابير خلال فترات الذروة يسلط الضوء على حاجة أوسع إلى تطوير الطاقة الاستيعابية لمنظومة المراقبة التقنية.

فالإجراءات المؤقتة قد تساعد على تجاوز الضغط الموسمي، لكنها لا تلغي الحاجة إلى التفكير في توسيع عدد خطوط الفحص وتوزيع المراكز بشكل يواكب تطور عدد المركبات وحجم الطلب، خصوصاً في المدن التي تعرف نمواً سكانياً وحركية اقتصادية متزايدة.

وبذلك، تحاول الإجراءات الجديدة معالجة الاختناق الحالي بسرعة، عبر زيادة القدرة اليومية وتمديد ساعات العمل، مع الحفاظ على ضوابط السلامة وجودة الفحص، في انتظار حلول أكثر استدامة تضمن للمواطن خدمة أسرع وتقلل من طوابير «لافيزيت» خلال فترات الذروة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.