دفعت التداعيات المستمرة لأزمة الهجرة في سبتة إسبانيا إلى طلب دعم مالي طارئ من الاتحاد الأوروبي، في خطوة تعكس حجم الضغط الذي خلفته موجة الوصول الجماعي للمهاجرين نهاية يوليوز، وما ترتب عنها من تحديات أمنية وإنسانية ولوجستية داخل المدينة.
وتوصلت المفوضية الأوروبية، في 24 غشت الجاري، بالطلب الرسمي الإسباني، الذي يهدف إلى تعزيز البنية التحتية الأمنية على الحدود مع المغرب، ورفع قدرات الاستقبال في سبتة. وأكدت المفوضية أنها باشرت تقييم الطلب على وجه السرعة، تمهيداً لاتخاذ قرار بشأن حجم وطبيعة المساعدة التي يمكن تعبئتها. ولم يتم الإعلان، إلى حدود الآن، عن قيمة التمويل الذي قد تحصل عليه مدريد.
- ضغط متواصل على المدينة
ورغم احتواء موجة الدخول الجماعي التي شهدتها سبتة في نهاية يوليوز، لا تزال المدينة تواجه تداعياتها، خصوصاً مع استمرار وجود آلاف المهاجرين، بينهم قاصرون غير مصحوبين، وهو ما فرض ضغطاً كبيراً على مرافق الاستقبال والخدمات المحلية.
وأعلنت الحكومة الإسبانية، في أحدث إجراءاتها، التوجه نحو إقرار وضعية اهتمام بالأمن الوطني في سبتة وإنشاء قيادة موحدة لتنسيق تدبير الأزمة، بمشاركة مختلف الأجهزة والقطاعات الحكومية المعنية. كما قررت تعزيز الخطة الاقتصادية والاجتماعية الخاصة بالمدينة، في محاولة لتخفيف آثار الأزمة على السكان والخدمات العمومية.

وبحسب المعطيات الرسمية الإسبانية، دخلت الأزمة مرحلة جديدة تتركز على معالجة أوضاع من لا يملكون حق الإقامة، وتوفير الرعاية اللازمة للقاصرين وطالبي اللجوء الذين يستفيدون من الحماية القانونية، إلى جانب منع الأزمة من ترك تداعيات طويلة الأمد على المدينة.
- بروكسل تستعد للتحرك
وتعتبر المفوضية الأوروبية أن دعم إسبانيا يدخل في إطار المسؤولية المشتركة عن حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، مؤكدة استعدادها لتقديم مساعدات مالية وتقنية، فضلاً عن إمكانية الاستعانة بالوكالات الأوروبية المختصة عند الحاجة.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تحاول فيه مدريد وبروكسل احتواء التداعيات الأمنية والإنسانية للأزمة، مع استمرار التركيز على إعادة المهاجرين الذين لا يملكون حق البقاء، مع احترام الضمانات القانونية، خصوصاً بالنسبة إلى القاصرين.
كما أن التعاون المغربي الإسباني في المجال الأمني والهجرة يظل عاملاً أساسياً في احتواء الوضع، بعدما ساهم التنسيق بين البلدين في الحد من محاولات العبور غير النظامي خلال الأسابيع الأخيرة.
وبذلك، لا تعكس مطالبة مدريد بالتمويل الأوروبي مجرد حاجة مالية ظرفية، بل تكشف أن أزمة سبتة تحولت إلى ملف يتجاوز حدود المدينة، ليصبح جزءاً من التحديات الأوروبية المرتبطة بحماية الحدود والهجرة غير النظامية وتقاسم المسؤوليات بين الدول الأعضاء.