تواصل السلع التركية توسيع حضورها في السوق المغربية، بعدما سجلت الصادرات التركية نحو المملكة ارتفاعاً لافتاً خلال الأشهر السبعة الأولى من سنة 2026، في مؤشر يعكس استمرار قوة الطلب المغربي على المنتجات القادمة من تركيا، لكنه في الوقت نفسه يعيد إلى الواجهة النقاش حول اختلال الميزان التجاري بين البلدين.
وبلغت قيمة الصادرات التركية إلى المغرب، بين يناير ويوليوز الماضيين، نحو 2.43 مليار دولار، بزيادة بلغت 11.7 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية. وبهذه الحصيلة، حافظ المغرب على موقعه ضمن أكبر الأسواق الإفريقية المستقبلة للمنتجات التركية، رغم تسجيل تراجع في قيمة الصادرات خلال شهر يوليوز وحده.
-
منتجات متنوعة تعزز الحضور التركي
ويشمل الحضور التركي في السوق المغربية مجموعة واسعة من المنتجات، تتقدمها المواد الكيميائية، والسيارات، والحديد والصلب، والمنسوجات، إلى جانب الآلات والمعدات والمنتجات الكهربائية والإلكترونية ومواد البناء وبعض المنتجات الغذائية.
وتأتي هذه النتائج في سياق توسع أكبر للصادرات التركية نحو القارة الإفريقية، التي استقبلت خلال الفترة نفسها ما يقارب 13.3 مليار دولار من السلع التركية، بارتفاع سنوي بلغ 12.6 في المائة.
ويرتبط هذا النمو، وفق التوجهات المعلنة من الجانب التركي، بتوسع شبكات النقل واللوجستيك، وارتفاع حضور الشركات التركية في مشاريع البنية التحتية بالقارة، فضلاً عن تكثيف الزيارات والمنتديات الاقتصادية والاتفاقيات التجارية.

-
الميزان التجاري يعود إلى الواجهة
ورغم ارتفاع المبادلات بين الرباط وأنقرة، فإن نمو الصادرات التركية يعيد طرح سؤال التوازن التجاري بين البلدين، بعدما ظل الميزان التجاري يميل بشكل واضح لصالح تركيا.
وتكتسب المسألة أهمية خاصة بالنسبة إلى قطاعات صناعية مغربية، وعلى رأسها النسيج والألبسة، التي تواجه منافسة قوية من المنتجات التركية، في وقت تعتمد فيه بعض الشركات المغربية نفسها على استيراد الأقمشة والمدخلات التركية لتلبية حاجات الإنتاج.
وكانت اتفاقية التجارة الحرة بين المغرب وتركيا قد خضعت لتعديل بهدف الحد من الاختلالات التجارية وحماية بعض الأنشطة الصناعية الوطنية، غير أن استمرار ارتفاع الواردات التركية أبقى النقاش مفتوحاً بشأن مدى فعالية الإجراءات المتخذة وقدرتها على تحقيق توازن أكبر في المبادلات.
-
تحدي تحقيق تجارة أكثر توازناً
ولا يعني ارتفاع الصادرات التركية بالضرورة أن العلاقات التجارية بين البلدين تسير في اتجاه سلبي، إذ يستفيد المغرب أيضاً من تنوع المنتجات والاستثمارات والشراكات الاقتصادية مع تركيا. غير أن استمرار الفارق بين الواردات والصادرات يجعل رفع الصادرات المغربية إلى السوق التركية وجذب مزيد من الاستثمارات التركية إلى المملكة من أبرز التحديات المطروحة خلال المرحلة المقبلة.
وبذلك، تكشف أرقام الأشهر السبعة الأولى من 2026 عن معادلة مزدوجة: حضور تركي متزايد في السوق المغربية، مقابل حاجة متنامية إلى تعزيز موقع المنتجات المغربية في السوق التركية وتقليص الاختلال في الميزان التجاري.