تلوح مؤشرات إيجابية في أفق موسم التمور 2026-2027، مع ترقب فاعلين في القطاع تسجيل محاصيل وافرة بعد سنوات من التراجع الذي فرضه الجفاف، فيما تشير تقديرات مهنية إلى إمكانية ارتفاع الإنتاج في واحات وضيعات زاكورة بما يتراوح بين 10 و15 في المائة مقارنة مع الموسم السابق.
وتأتي هذه التوقعات بالتزامن مع بدء نضج عدد من أصناف التمور في مناطق الإنتاج، وسط آمال بأن تواصل سلسلة التمر بالمغرب مسار التعافي الذي بدأ خلال الموسم الماضي، بعدما بلغ الإنتاج الوطني المتوقع آنذاك نحو 160 ألف طن، بزيادة قدرها 55 في المائة مقارنة مع موسم 2024-2025.
- زاكورة تراهن على موسم أفضل
وقال ماجد عبد السلام، مهني وصاحب وحدة لتثمين التمور بإقليم زاكورة، إن المؤشرات الأولية لموسم 2026-2027 توحي بمحاصيل وافرة في المنطقة، تشمل عدداً من الأصناف المعروفة بجودتها، من بينها «الجيهل» و«بوستحمي» و«المجهول».
وقدّر عبد السلام الزيادة المرتقبة في إنتاج التمور بواحات وضيعات زاكورة بما بين 10 و15 في المائة، معتبراً أن هذه الدينامية تمثل مؤشراً إيجابياً بعد المواسم الصعبة التي عاشها القطاع.
وتحتل جهة درعة-تافيلالت موقعاً محورياً في إنتاج التمور بالمغرب، إذ تساهم بحوالي 82 في المائة من الإنتاج الوطني، وفق المعطيات الرسمية المتداولة إلى غاية سنة 2024.
- تراجع أمراض النخيل يدعم الإنتاج
وبحسب المهني ذاته، فإن تحسن الإنتاج لا يرتبط فقط بالظروف العامة للزراعة، وإنما ساهم فيه أيضاً تراجع بعض الأمراض التي تصيب النخيل، وعلى رأسها عنكبوت النخيل المعروف محلياً بـ«الرتيلة».
وأوضح أن هذه الأمراض كانت تؤرق المنتجين في الواحات والضيعات، خصوصاً خلال سنوات الجفاف، بينما أصبحت خلال الموسم الحالي، وفق إفادته، شبه منعدمة.
ويمنح هذا التطور المنتجين أملاً في تحقيق محصول أفضل والحفاظ على المنحى التصاعدي الذي بدأ يظهر خلال الموسم الماضي.

- فجيج تسجل بدورها تحسناً
ولا تقتصر المؤشرات الإيجابية على زاكورة، إذ تتوقع منطقة فجيج بدورها موسماً أفضل، وفق إفادات مهنيين بالمنطقة.
وقال فؤاد أجدير، منتج للتمور بواحة فجيج وعضو تعاونية ذات نفع اقتصادي، إن بداية موسم 2026-2027 تؤكد، بحسب تقديره، أن إنتاج التمور بالواحة سيكون وافراً، مع تسجيل تحسن ملحوظ مقارنة بالمواسم السابقة.
وتساهم فجيج بحوالي 5 في المائة من الإنتاج الوطني للتمور وفق معطيات رسمية لوزارة الفلاحة تعود إلى سنة 2024، وتشتهر المنطقة بعدد من الأصناف، من بينها «أزيزا»، الذي يعد من الأصناف المميزة للواحة.
- أصناف جديدة تدخل مرحلة النضج
وأوضح أجدير أن صنف «الذواقة» يوجد حالياً ضمن الأصناف التي بدأت تدخل مرحلة الإنتاج، فيما يرتقب أن تبدأ محاصيل «الفقوس» و«المجهول» في النضوج مع بداية شهر شتنبر المقبل.
وبخصوص انعكاس الوفرة المرتقبة على أسعار التمور في السوق المغربية، ربط المهني ذاته مستوى الأسعار بمدى توفر اليد العاملة، في ظل ارتفاع الحاجة إلى العمال خلال مراحل جني المحاصيل وتسويقها.
- اليد العاملة.. تحدٍّ يرافق الموسم
وتبرز مسألة نقص اليد العاملة كواحد من أبرز التحديات التي تواجه منتجي التمور، إلى جانب تحديات أخرى مرتبطة بالظروف المناخية وتكاليف الإنتاج.
وأكد أجدير أن انشغال الفاعلين الفلاحيين بهذا الموضوع يتزايد، معتبراً أن أزمة اليد العاملة لا تقتصر على الواحات، وإنما أصبحت، بحسب تقديره، مشكلة تواجه القطاع الفلاحي في مناطق مختلفة من المغرب.
وبين مؤشرات ارتفاع الإنتاج وتراجع بعض أمراض النخيل، من جهة، واستمرار تحدي اليد العاملة، من جهة أخرى، يدخل موسم التمور 2026-2027 مرحلة جديدة وسط آمال بأن تترجم هذه المؤشرات إلى محصول وفير يدعم المنتجين ويعزز مكانة التمور المغربية في السوق.