قانون الحيوانات الضالة يشعل الغضب أمام البرلمان.. مدافعون يحتجون: «إطعامها ليس جريمة

م.ب

أعاد دخول مقتضيات القانون رقم 19.25 المتعلق بحماية الحيوانات الضالة ورعايتها والوقاية من أخطارها إلى حيز التنفيذ إشعال جدل واسع بين جمعيات وفعاليات مدنية مدافعة عن الحيوانات، بعدما خرج عدد من المحتجين، السبت، في وقفة سلمية أمام البرلمان للمطالبة بمراجعة بعض المقتضيات التي يعتبرونها مجحفة، خصوصاً تلك المرتبطة بإطعام حيوانات الشوارع.

ورفع المحتجون مطالب تتجاوز الاعتراض على منع الإطعام، لتشمل توفير ملاجئ ملائمة، ومراقبة ظروف إيواء الحيوانات، وفتح المجال أمام التبني، إلى جانب تكثيف عمليات التعقيم والتلقيح، معتبرين أن معالجة ظاهرة الحيوانات الضالة تتطلب مقاربة متكاملة تجمع بين حماية الإنسان والرفق بالحيوان.

  • منع الإطعام في قلب الاحتجاج

وقالت هدى بن سعيد، رئيسة جمعية الهدى للتنوع البيولوجي ورعاية الحيوانات بمدينة سلا، إن المشاركين في الوقفة يعترضون على بعض مقتضيات القانون، معتبرة أن المادة المتعلقة بمنع إطعام الحيوانات تثير إشكالات بالنسبة إلى المواطنين والحيوانات على حد سواء.

وأضافت أن المدافعين عن الحيوانات يطالبون بوضع نصوص تنظيمية واضحة وتشاركية، إلى جانب مراقبة الملاجئ وفتح أبواب التبني، بما يضمن، وفق تصورهم، تحقيق التوازن بين حماية المواطنين والعناية بالحيوانات.

بدورها، اعتبرت غزلان الشنوف، الكاتبة العامة لجمعية البيئة والرفق بالحيوان بمدينة فاس، أن الرسالة الأساسية للوقفة تتمثل في التأكيد على أن إطعام حيوانات الشوارع لا ينبغي أن يعامل باعتباره فعلاً إجرامياً، مطالبة بمراجعة بعض المقتضيات التي تفرض عقوبات وغرامات على من يقدم الطعام لهذه الحيوانات.

  • «من سيطعم هذه الحيوانات؟»

وأثار القانون أيضاً تساؤلات حول مصير الحيوانات التي تعيش في الشوارع في حال تراجع المواطنين والمتطوعين عن إطعامها.

وقالت كوثر أداري، وهي من المدافعين عن الحيوانات، إن الاعتراض لا يستهدف القانون في حد ذاته، وإنما بعض المقتضيات المرتبطة بمنع الإطعام، متسائلة عن الجهة التي ستتكفل بهذه الحيوانات في حال منع المواطنين من تقديم الطعام لها.

وطالبت المتحدثة نفسها بتوفير ملاجئ وأماكن مناسبة للإيواء، معتبرة أن معالجة الظاهرة ينبغي أن تمر عبر توفير الرعاية والتلقيح والتعقيم، بدل ترك الحيوانات تواجه مصيرها في الشوارع.

كما أثارت أداري ما وصفته بمشاكل مرتبطة بظروف إيواء الحيوانات في بعض الملاجئ، مشيرة إلى غياب الرعاية البيطرية الكافية، وفق روايتها، ومطالبة بتشديد المراقبة على هذه المرافق وضمان توجيه الموارد المخصصة لها نحو حماية الحيوانات ورعايتها.

350 * 350
  • مطالب بالتعقيم والتلقيح

ويرى المدافعون عن الحيوانات أن منع الإطعام، في غياب حلول موازية، لن يكون كافياً لمعالجة ظاهرة الحيوانات الضالة.

وفي هذا السياق، شددت أداري على ضرورة توفير اللقاحات، خصوصاً ضد داء السعار، إلى جانب توسيع عمليات التعقيم، معتبرة أن استمرار وجود الحيوانات في الشوارع يرتبط، من بين عوامل أخرى، بعدم كفاية هذه العمليات.

وتتقاطع هذه المطالب مع دعوات إلى اعتماد حلول أكثر استدامة، تقوم على الحد من تكاثر الحيوانات الضالة، وتحسين ظروف إيوائها، وتشجيع التبني، بدل الاقتصار على تدابير المنع والعقوبات.

  • احتجاجات تتوسع إلى مدن أخرى

من جهتها، قالت فاطمة داموم، وهي من المدافعات عن حيوانات الشوارع، إن الوقفة أمام البرلمان تأتي بعد تحركات ووقفات مماثلة شهدتها مدن مغربية أخرى، من بينها الدار البيضاء وآسفي وطنجة وفاس.

واعتبرت أن المحتجين اختاروا رفع ما وصفته بـ«قانون الجوع» و«قانون القتل»، للتعبير عن رفضهم لما يرونه مقاربة لا توفر، في نظرهم، حلولاً كافية لمشكلة الحيوانات الضالة.

وشددت على أن التعقيم والتلقيح يمثلان، بالنسبة إلى المدافعين عن الحيوانات، جزءاً أساسياً من أي سياسة فعالة لمعالجة الظاهرة، متسائلة عن كيفية تطبيق منع الإطعام في ظل ما تعتبره محدودية في عمليات التعقيم والتلقيح.

  • جدل بين حماية المواطنين والرفق بالحيوان

ويفتح دخول القانون الجديد حيز التنفيذ نقاشاً أوسع حول الطريقة الأنسب للتعامل مع الحيوانات الضالة، بين مقتضيات تهدف إلى الوقاية من الأخطار المرتبطة بها، ومطالب جمعيات وفعاليات مدنية تدعو إلى اعتماد حلول تراعي الرفق بالحيوان.

وبينما يطالب المدافعون عن الحيوانات بمقاربة تشاركية ونصوص تنظيمية أكثر وضوحاً، تظل مسألة كيفية تنزيل المقتضيات الجديدة على أرض الواقع، وتوفير الملاجئ والرعاية والتعقيم والتلقيح، من أبرز الملفات المطروحة أمام الجهات المعنية خلال المرحلة المقبلة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.