أكد مسؤول فلسطيني مطلع من داخل منظمة التحرير الفلسطينية أن الفلسطينيين يثقون في قدرة المملكة المغربية على لعب دور فاعل في الدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وذلك في أعقاب إعلان المغرب وإسرائيل رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي بينهما وتبادل فتح السفارات.
وأوضح المسؤول الفلسطيني، في تصريح، أن ما وصفها بـ”المزايدات” بشأن موقف المغرب من القضية الفلسطينية لا تستند إلى قراءة دقيقة لتاريخ العلاقات المغربية الفلسطينية، مشيرا إلى أن المملكة المغربية، بقيادة الملك محمد السادس، ظلت حاضرة في دعم القضية الفلسطينية.
- المغرب وفلسطين.. علاقة تاريخية بالقدس
وشدد المصدر ذاته على أن العلاقة بين المغرب وفلسطين تمتد إلى جذور تاريخية عميقة، خصوصا في القدس الشريف، مستحضرا وجود حارة وباب المغاربة باعتبارهما شاهدين على جانب من تاريخ هذه العلاقة.
وأكد أن إقامة علاقات دبلوماسية بين المغرب وإسرائيل تندرج ضمن القرارات السيادية للدول، مشيرا إلى أن المغرب ليس الدولة العربية الوحيدة التي تربطها علاقات دبلوماسية مع إسرائيل.
وأوضح أن مصر والأردن تتوفران منذ سنوات على تمثيليات دبلوماسية في إسرائيل، فيما توجد علاقات معلنة بين إسرائيل وكل من البحرين والإمارات العربية المتحدة، إضافة إلى علاقات أخرى قال إنها قائمة بشكل غير معلن مع عدد من الدول.
وبحسب المسؤول الفلسطيني، فإن العلاقات الدبلوماسية تظل شأنا سياديا، ولذلك فإن الفلسطينيين “يحترمون علاقة المملكة المغربية بإسرائيل”، معتبرا أن هذه العلاقة سبق أن كان لها تأثير، وفق قوله، في عدد من الملفات المرتبطة بالشعب الفلسطيني.
- دور مغربي في الملفات المالية والإنسانية
وأشار المصدر إلى أن المغرب سبق أن ساهم في التخفيف من معاناة الفلسطينيين، خصوصا في ما يتعلق بفتح المعبر الحدودي مع الأردن وبملف أموال المقاصة الفلسطينية.
وقال إن المغرب كان، بحسب تصريحه، الدولة التي نجح تدخلها في المساعدة على الإفراج عن أموال فلسطينية كانت محتجزة لدى إسرائيل، مطالبا المملكة بمواصلة جهودها في هذا الملف.
وأضاف أن الفلسطينيين يتطلعون إلى تدخل مغربي أكبر من أجل ضمان استمرار فتح المعبر الحدودي مع الأردن بشكل يومي ودائم، إلى جانب العمل على عدم التدخل في الانتخابات الفلسطينية المقررة في نونبر المقبل، وفق ما أورده المسؤول.
- آمال فلسطينية في تحرك مغربي أكبر
وأعرب المسؤول الفلسطيني عن ثقته في أن المغرب قادر على ممارسة ضغط حقيقي من أجل دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها إقامة الدولة الفلسطينية والحصول على الحقوق المالية.
وقال إن الفلسطينيين يتطلعون أيضا إلى أن تجعل المملكة المغربية دعم المسار الديمقراطي الفلسطيني وإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية في موعدها من بين أولوياتها في تعاملها مع الملف الفلسطيني.
وأضاف أن إجراء انتخابات فلسطينية موحدة، بحسب رؤيته، من شأنه أن يساهم في تعزيز المؤسسات المنتخبة والممثلة لإرادة الشعب الفلسطيني.
- بوريطة: العلاقات مع إسرائيل يمكن أن توفر أدوات لمساعدة الفلسطينيين
وبالتزامن مع ذلك، أكد وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، في تصريح لقناة “فوكس نيوز” الأمريكية على هامش اللقاء المنعقد في نيويورك، أن تجربة المغرب تظهر، وفق تعبيره، إمكانية الاستفادة من العلاقات مع إسرائيل لتوفير أدوات عملية يمكن للحكومات العربية استخدامها من أجل مساعدة الفلسطينيين.
وأوضح بوريطة أن المغرب لا يتفق مع إسرائيل في جميع القضايا، لكنه يسعى إلى استخدام روح اتفاقيات أبراهام لتعزيز السلام والاستقرار في المنطقة.
وأضاف أن المساهمة في تحقيق السلام تتطلب، من وجهة نظره، الشجاعة والعمل العملي، بدل الاكتفاء بالتصريحات والشعارات.
- علاقات دبلوماسية ومساعٍ مرتبطة بالقضية الفلسطينية
ويأتي هذا النقاش في سياق إعلان المغرب وإسرائيل، خلال اجتماع برعاية أمريكية في نيويورك، الاتفاق على رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي وتبادل السفراء، إلى جانب استئناف الرحلات الجوية المباشرة واستكمال الاتفاقيات المتعلقة بحماية الاستثمار وتجنب الازدواج الضريبي.
وبينما ينظر الفلسطينيون إلى العلاقات المغربية الإسرائيلية باعتبارها شأنا سياديا للمملكة، فإن التصريحات الصادرة عن المسؤول الفلسطيني ووزير الخارجية المغربي تعكس، كل من زاويته، طرحا يقوم على إمكانية توظيف هذه العلاقات في الدفع ببعض الملفات المرتبطة بالحقوق والمصالح الفلسطينية.