لشكر يصعّد: «أنا أقوى من لقجع».. وبنكيران «غير متوازن» والتحالف معه مستبعد
م.ب
كشف إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، عن طموح حزبه إلى تصدر الانتخابات التشريعية المقبلة، معتبراً أن المؤشرات الأولية تشير إلى إمكانية انتقال الحزب إلى موقع متقدم ضمن المشهد الانتخابي، بعد النتائج التي حققها في استحقاقي 2016 و2021.
وجاءت تصريحات لشكر خلال استضافته في برنامج «الطريق إلى الانتخابات» الذي تبثه هسبريس، حيث تطرق إلى عدد من الملفات السياسية، من بينها مستقبل التحالفات الحزبية، وعلاقته بحزب العدالة والتنمية، وتقييمه لأداء الحكومة، إضافة إلى مواقفه من فوزي لقجع والتحولات التي يعرفها المشهد السياسي المغربي.
- لشكر ينتقد قيادة العدالة والتنمية
وبخصوص إمكانية التحالف مستقبلاً مع حزب العدالة والتنمية، ميّز لشكر بين الحزب وقيادته الحالية، مشيراً إلى أن «المصباح» يتوفر على أطر وكفاءات سبق التعامل معها في مراحل سياسية مختلفة.
غير أنه وجّه انتقادات حادة إلى عبد الإله بنكيران، معتبراً أن الإشكال، من وجهة نظره، يكمن في قيادة الحزب وطريقة تدبيرها للخطاب السياسي.
وقال لشكر إن بنكيران، وفق تعبيره، شخصية لا يمكن الدخول معها بسهولة في مسار تحالفي، منتقداً ما اعتبره عدم استقرار في مواقفه وخطابه، ومشيراً إلى أن بعض العبارات التي يستخدمها قد تثير تبعات قانونية.
وأضاف أن طبيعة الخطاب السياسي المتبادل لا توفر، في تقديره، الشروط الضرورية لحوار سياسي سليم أو لتحالف انتخابي مستقبلي.
- رفض «القطبية المصطنعة»
وفي حديثه عن الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، عبّر لشكر عن رفضه لما سماه «القطبية المصطنعة»، معتبراً أن المشهد السياسي المغربي عرف، خلال مراحل مختلفة، محاولات لتوجيه الرأي العام عبر تضخيم التنافس بين عدد من الأحزاب.
وانتقد الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي ما وصفه بالتجاذب بين حزبي الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار، معتبراً أن هذا التنافس لا يعكس بالضرورة، في رأيه، القوة السياسية والاجتماعية الحقيقية للطرفين.
- لشكر يتحدث عن لقجع: «أقوى منه تجربة»
وتطرق لشكر كذلك إلى فوزي لقجع، عقب التحاقه بحزب الأصالة والمعاصرة، منتقداً ما اعتبره تضخيماً إعلامياً رافق الموضوع.
وفي المقابل، أقرّ لشكر بأن لقجع يمثل، حسب وصفه، «كفاءة وطنية» في مجال التدبير الحكومي، مشيراً إلى قدرته على الحوار مع المعارضة ومواجهتها عند الضرورة.

ورفض لشكر في الوقت ذاته وصف لقجع بـ«الرجل القوي»، مؤكداً أن التنافس السياسي ينبغي أن يكون بين المواطنين والأحزاب على أساس البرامج والتوجهات.
وقال في هذا السياق إنه يعتز بكونه «أقوى منه تجربة وأكثر فهماً للمؤسسات السياسية».
- انتقادات لأداء الحكومة
وفي تقييمه لحصيلة الحكومة الحالية، قال لشكر إن الحكومة لم تفشل، من وجهة نظره، في إنتاج الثروة، لكن الخلاف معها يرتبط أساساً بطريقة تدبيرها وتوزيعها ومدى استفادة المواطنين منها.
وانتقد ما اعتبره تركيزاً للثروة والتمويلات في أيدي جهات محددة، مستشهداً بملف الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية، الذي قال إن جزءاً من تمويلاته ذهب إلى مستثمرين في القطاع الصحي.
كما تحدى الحكومة بشأن الوعود المتعلقة برفع الحد الأدنى للأجور إلى 5000 درهم، معلناً استعداد حزبه للتنازل عن الترشح في الانتخابات المقبلة إذا جرى تنفيذ هذه الوعود قبل انتهاء الولاية الحكومية الحالية.
- دعوة إلى تفعيل آليات الرقابة البرلمانية
وعلى المستوى المؤسساتي، اعتبر لشكر أن الممارسة الديمقراطية في المغرب تحتاج إلى تفعيل أكبر للآليات الدستورية المتاحة أمام البرلمان، مشيراً إلى ملتمس الرقابة ولجان تقصي الحقائق.
ويرى المسؤول الحزبي أن استعمال هذه الآليات ينبغي أن يصبح جزءاً عادياً من الممارسة السياسية والمؤسساتية، بما يضمن، حسب تصوره، مزيداً من التوازن بين الحكومة والمعارضة.
- لشكر يدعو المغاربة إلى المشاركة في الانتخابات
وقبيل الاستحقاقات التشريعية، دعا لشكر المواطنين إلى المشاركة المكثفة في الانتخابات، محذراً من أن العزوف عن التصويت يعني، وفق تعبيره، التخلي عن حق المشاركة في صناعة القرار.
وأكد أن المرحلة السياسية المقبلة تكتسي أهمية خاصة بالنسبة للمغرب، في ظل القضايا الوطنية والسيادية التي تتطلب تعبئة سياسية ومجتمعية، إلى جانب مواصلة تنفيذ المشاريع التنموية.
وبذلك يضع لشكر الانتخابات المقبلة في صلب رهانات الاتحاد الاشتراكي، في وقت يستعد فيه المشهد الحزبي المغربي لاستحقاق جديد تتقاطع فيه رهانات الأحزاب حول النتائج والتحالفات وتدبير المرحلة السياسية المقبلة.