لم يكد المغاربة يستوعبون موجة الارتفاعات المتتالية التي شهدتها أسعار المحروقات خلال الأسابيع الماضية، حتى وجدوا أنفسهم أمام زيادة جديدة تطرق أبواب محطات الوقود، وتعد بمزيد من الضغط على ميزانيات الأسر والمهنيين ومستعملي السيارات.
فابتداء من ليلة الأربعاء 30 شتنبر، يرتقب أن تدخل زيادة جديدة حيز التطبيق، وفق معطيات مهنية متطابقة، بواقع 80 سنتيما في سعر لتر الغازوال و39 سنتيما في سعر لتر البنزين، وذلك في حدود الساعة الحادية عشرة و50 دقيقة ليلا.
وبحسب آخر المعاينات المسجلة بمحطات الوقود في الدار البيضاء، يرتقب أن يرتفع سعر لتر الغازوال من حوالي 15.30 إلى 15.33 درهما، إلى ما بين 16.10 و16.13 درهما، فيما سيصعد سعر البنزين من مستويات تراوحت بين 15.19 و15.20 درهما إلى نحو 15.58 و15.59 درهما.
وتظل الأسعار قابلة لفوارق طفيفة من محطة إلى أخرى ومن شبكة توزيع إلى أخرى، بحسب الموقع والموزع.
وبالنسبة إلى المواطن الذي يعتمد سيارته بشكل يومي، لا تبدو الزيادة مجرد بضعة سنتيمات تضاف إلى فاتورة الوقود، بل تتحول تدريجيا إلى كلفة شهرية ثقيلة. فزيادة 80 سنتيما في اللتر تعني أن ملء خزان سيارة بسعة 50 لترا سيكلف، في حال اعتماد هذه الزيادة، حوالي 40 درهما إضافية في كل عملية تعبئة.
موجة ارتفاع متواصلة منذ يوليوز
وتأتي الزيادة الجديدة في سياق منحى تصاعدي شهدته أسعار المحروقات منذ منتصف يوليوز الماضي.
فقد ارتفع سعر الغازوال آنذاك بـ69 سنتيما، قبل أن يسجل زيادة أخرى بدرهم كامل مع بداية غشت، ثم بـ65 سنتيما في منتصف الشهر نفسه، تلتها زيادة بـ6 سنتيمات مطلع شتنبر، وأخرى بـ34 سنتيما في 16 شتنبر.
ومع احتساب الزيادة المرتقبة ليلة الأربعاء، يصل مجموع الارتفاعات المتراكمة في سعر الغازوال إلى حوالي 3.54 دراهم للتر الواحد خلال فترة وجيزة.
أما البنزين، فسجل بدوره زيادة بـ39 سنتيما منتصف يوليوز، ثم درهما كاملا مع بداية غشت، قبل أن يستفيد من انخفاض بـ30 سنتيما في منتصف الشهر نفسه، ليعاود الارتفاع بـ27 سنتيما في 16 شتنبر.
وباحتساب التطورات المتتالية، تقترب الحصيلة الصافية للزيادات في سعر البنزين من 1.75 درهم للتر.
الغازوال يتجاوز 16 درهما ويعمق الفارق
ومع دخول التسعيرة الجديدة حيز التطبيق، سيواصل الغازوال ابتعاده عن البنزين، إذ يرتقب أن يستقر سعره عند حوالي 16.10 درهما، مقابل نحو 15.58 درهما للبنزين.

وبذلك سيصل الفارق بين المادتين إلى حوالي 52 سنتيما للتر الواحد.
واللافت في الزيادة الجديدة هو أن الغازوال تلقى الضربة الأكبر، بـ80 سنتيما دفعة واحدة، مقابل 39 سنتيما للبنزين، في وقت يعتمد فيه عدد كبير من المهنيين وأصحاب المركبات على الغازوال في تنقلاتهم اليومية ومزاولة أنشطتهم.
وهذا ما يجعل أي ارتفاع في سعره قابلا للانعكاس، بشكل مباشر أو غير مباشر، على كلفة النقل والخدمات والسلع، بحسب طبيعة النشاط ومدى ارتباطه بالنقل واستهلاك الوقود.
المواطن أمام فاتورة تتسع
وبالنسبة إلى الأسر، لا تتوقف تداعيات ارتفاع المحروقات عند مبلغ التعبئة داخل محطة الوقود. فكل زيادة في كلفة التنقل قد تتحول إلى عبء إضافي على ميزانية الأسرة، خصوصا بالنسبة إلى الموظفين والعمال الذين يقطعون مسافات طويلة يوميا، أو الأسر التي تعتمد على السيارة لقضاء حاجاتها الأساسية.
أما بالنسبة إلى المهنيين، فالمعادلة أكثر حساسية، لأن الوقود يشكل جزءا من تكاليف التشغيل بالنسبة إلى سيارات الأجرة والنقل والسلع والخدمات ومجموعة واسعة من الأنشطة الاقتصادية.
وهكذا، تتحول الزيادة الجديدة من رقم يظهر على شاشة محطة الوقود إلى تكلفة تمتد آثارها، بدرجات متفاوتة، إلى تفاصيل الحياة اليومية.
توقيت موحد يعيد النقاش حول سلوك الموزعين
وفي موازاة الارتفاع المرتقب، يعود إلى الواجهة النقاش بشأن تقارب توقيت مراجعة الأسعار بين شركات توزيع المحروقات، في ظل ملاحظات سبق أن أثارها مجلس المنافسة بشأن مستوى التزامن وتقارب الأسعار داخل السوق.
وكان مجلس المنافسة قد أثار، في وثيقة نشرها خلال أبريل 2026، مسألة اعتماد الموزعين تواريخ متقاربة لمراجعة الأسعار ونسب تعديل متشابهة، معتبرا أن هذا السلوك قد يحد من مرونة السوق.
ودخل المجلس في نقاشات مع الفاعلين في القطاع بهدف بحث سبل جعل مراجعة الأسعار أكثر ارتباطا بالمعطيات الخاصة بكل شركة، من قبيل شروط التزود، وتكلفة المخزون والسياسة التجارية.
غير أن توالي المراجعات المتزامنة للأسعار يعيد طرح السؤال حول مدى انعكاس تلك التوصيات على واقع السوق، خصوصا في ظل استمرار تقارب الأسعار وتزامن عدد من التغييرات بين مختلف الموزعين.
وفي انتظار اتضاح التسعيرات النهائية في مختلف المحطات، يجد السائق المغربي نفسه مجددا أمام فاتورة وقود أكثر كلفة، في وقت أصبحت فيه أسعار المحروقات واحدا من أكثر الملفات التصاقا بالقدرة الشرائية وبكلفة التنقل والحياة اليومية.