منتخبون من الأقاليم الجنوبية يعرضون مواقفهم بشأن الصحراء المغربية أمام الأمم المتحدة

م.ب

 

استعرض منتخبون وفاعلون مدنيون وحقوقيون من الأقاليم الجنوبية للمملكة، خلال أشغال اللجنة الرابعة التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، مواقفهم من قضية الصحراء المغربية، مسلطين الضوء على التمثيلية الانتخابية للسكان، والمشاريع التنموية التي تشهدها المنطقة، وآفاق التسوية السياسية في إطار مبادرة الحكم الذاتي.

وتوزعت مداخلات أعضاء الوفد بين تقديم معطيات حول المشاركة في الانتخابات التشريعية الأخيرة، وحضور النساء في المؤسسات المنتخبة، والتحولات الاقتصادية والعمرانية التي تعرفها مدن العيون والسمارة والداخلة، إلى جانب طرح مواقف سياسية وحقوقية بشأن قرار مجلس الأمن رقم 2797. كما دعت حركة «صحراويون من أجل السلام» إلى إتاحة المجال أمام مختلف الأصوات الصحراوية للمساهمة في البحث عن حل تفاوضي قابل للتطبيق والاستمرار.

 

  • الانتخابات في صلب النقاش

وأكد سيداتي بنمسعود، رئيس جماعة الدشيرة، أن التمثيل السياسي، وفق موقفه، يستمد مشروعيته من صناديق الاقتراع والاختيار الحر للمواطنين، معتبرا أن الانتخابات الدورية تتيح للسكان تقييم أداء ممثليهم وتجديد الثقة فيهم أو اختيار بدائل أخرى.

واستحضر بنمسعود الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر الماضي، مشيرا إلى أن نسبة المشاركة في الأقاليم الجنوبية تجاوزت 80 في المائة، وفق الأرقام التي قدمها خلال مداخلته. كما أبرز تعدد مستويات التمثيل المؤسساتي بالمغرب، من المجالس الجماعية والإقليمية والجهوية إلى البرلمان، باعتبارها قنوات لنقل مطالب السكان إلى مراكز القرار.

وفي المقابل، انتقد المتحدث آليات اختيار القيادة داخل جبهة البوليساريو، معتبرا أنها لا تضمن، حسب طرحه، تداولاً كافياً على المسؤولية وتعددية سياسية واسعة، كما تطرق إلى دور الجزائر في دعم الجبهة وتأثيرها في توجهاتها. وشدد على ضرورة جعل حقوق الإنسان والحرية والكرامة والاستقرار عناصر أساسية في أي مسار سياسي مقبل.

 

 

  • السمارة بين الكفاءات المحلية والتنمية

من جانبه، عرض مولاي إبراهيم الشريف، رئيس جماعة السمارة، ملامح التحولات التنموية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية، مؤكدا أهمية الاستثمار في الكفاءات المحلية وتعزيز فرص الإدماج الاقتصادي والاجتماعي.

واستحضر الشريف مساره الدراسي والمهني، مشيرا إلى أن تكوين الأطر المغربية وإشراكها في تدبير الشأن العام يشكلان، في نظره، رافعتين للنهوض بالتنمية الترابية.

كما تطرق إلى المبادرة الملكية الرامية إلى تسهيل ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي، مبرزاً ما يمكن أن تتيحه من فرص لتطوير البنيات التحتية والربط التجاري وتعزيز الاستثمار، بما يشمل المدن الداخلية بالأقاليم الجنوبية.

وتناول رئيس جماعة السمارة قرار مجلس الأمن رقم 2797، معتبراً أنه يعزز موقف المغرب بشأن وحدته الترابية. كما وجه دعوة إلى سكان مخيمات تندوف للعودة إلى المغرب والمساهمة في تدبير الشأن المحلي، مؤكداً أن العائدين سيجدون، وفق تصريحه، مكانهم بين باقي المواطنين ويتمتعون بحقوقهم وكرامتهم.

 

  • حضور النساء في المؤسسات المنتخبة

وسلطت مفيدة وداد، النائبة البرلمانية عن إقليم العيون، الضوء على مشاركتها في الانتخابات التشريعية الأخيرة ووصولها إلى مجلس النواب، معتبرة تجربتها تعبيراً عن تنامي حضور النساء الصحراويات في المؤسسات السياسية.

وأشارت وداد إلى أن الاستحقاقات الانتخابية شهدت تنافساً بين أحزاب ومرشحين قدموا برامج مختلفة، كما استعرضت أرقاماً بشأن المشاركة، قالت إنها تجاوزت 77 في المائة بجهة العيون الساقية الحمراء، وبلغت 80.36 في المائة بمدينة العيون، مقابل 80.17 في المائة بإقليم أوسرد.

وأضافت أن النساء يشكلن نحو 38 في المائة من مجموع النواب المنتخبين عن الأقاليم الجنوبية، بحسب المعطيات التي قدمتها، وربطت هذه المؤشرات بمسألة شرعية التمثيل السياسي وتجدد التفويض الشعبي عبر الانتخابات.

وجددت البرلمانية دعمها لمبادرة الحكم الذاتي، معتبرة أنها توفر إطاراً لتدبير السكان لشؤونهم المحلية من خلال مؤسسات منتخبة، واختصاصات تقوم على التعددية والمساءلة.

 

350 * 350

 

  • الداخلة تراهن على الاستثمار والبنيات التحتية

وفي مداخلته، قدم الراغب حرمة الله، رئيس جماعة الداخلة، معطيات حول الدينامية الاقتصادية والعمرانية التي تعرفها المدينة، مشيراً إلى الاستثمارات والمشاريع التي تستهدف قطاعات متعددة، وإلى موقعها الأطلسي وما يوفره من إمكانات للتبادل الاقتصادي والسياحي.

وأوضح حرمة الله أن عدد السياح الوافدين على الداخلة سجل ارتفاعاً بنسبة 32 في المائة، وفق الأرقام التي عرضها أمام اللجنة، كما تحدث عن الربط الجوي مع باريس ومدريد ومدن أوروبية أخرى.

وعلى مستوى إحداث المقاولات، أفاد المسؤول المحلي بإحداث 2605 مقاولات خلال الأشهر العشرة الأولى من سنة 2025، مقابل 247 مقاولة جديدة خلال يناير وفبراير من سنة 2026، إلى جانب المصادقة على ستة مشاريع استثمارية كبرى.

 

كما أشار إلى إطلاق 219 مشروعاً فلاحياً على مساحة تتجاوز خمسة آلاف هكتار، ضمن مشروع للري يعتمد على تحلية مياه البحر باستخدام الطاقة الريحية.

وتوقف حرمة الله عند مشروع ميناء الداخلة الأطلسي، الذي وصفه بالمشروع الاستراتيجي لتعزيز موقع المدينة في شبكات التجارة واللوجستيك والطاقة. ووفق المعطيات التي قدمها، تجاوز تقدم الأشغال 60 في المائة، فيما يناهز الاستثمار الإجمالي 1.36 مليار دولار.

 

واعتبر أن هذه المشاريع تستهدف تعزيز جاذبية المنطقة وخلق فرص اقتصادية، مع تثمين الموارد الطبيعية ومراعاة متطلبات الاستدامة.

 

  • الحكم الذاتي في سياق المسار الأممي

من جهته، ركز زين العابدين الوالي، رئيس المنتدى الإفريقي للأبحاث والدراسات في حقوق الإنسان، على قرار مجلس الأمن رقم 2797، معتبراً أنه يمثل تطوراً في التعاطي الدولي مع قضية الصحراء، ويعزز المسار السياسي المرتبط بمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

واستحضر الوالي مواقف عدد من الدول، من بينها الولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا وألمانيا، إلى جانب دول إفريقية وعربية وأخرى من أمريكا اللاتينية والكاريبي، كما تطرق إلى افتتاح قنصليات بمدينة العيون والداخلة، قائلاً إن عددها بلغ 30 قنصلية.

وربط المتحدث آفاق تنزيل الحكم الذاتي بالتجربة المغربية في اللامركزية والجهوية المتقدمة، مستحضراً دستور 2011 والقوانين المنظمة لاختصاصات الجهات المنتخبة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية.

وشدد على أهمية مواصلة البحث عن تسوية سياسية تتيح الاستقرار والتنمية، داعياً إلى مراعاة التحولات التي عرفها الملف على المستويين السياسي والدبلوماسي.

 

  • «صحراويون من أجل السلام» تدعو إلى توسيع المشاورات

وفي مداخلة أخرى، عرض لمام اكماش، رئيس لجنة التعاون الدولي بحركة «صحراويون من أجل السلام»، والسالك رحال، الناطق الرسمي باسم الحركة، موقف التنظيم من النزاع، مؤكدين استعداد الحركة للمشاركة في المشاورات المستقبلية الرامية إلى إيجاد تسوية سياسية.

ودعا المتحدثان الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى الاستماع إلى مختلف التصورات الصحراوية، معتبرين أن التوصل إلى حل قابل للتطبيق والاستمرار يستدعي الانفتاح على الآراء المتباينة وعدم حصر النقاش في مواقف محددة سلفاً.

 

كما عبّرا عن تقدير الحركة للجهود الأمريكية الرامية إلى البحث عن حل يأخذ بعين الاعتبار مختلف الآراء الصحراوية، وأكدا استعدادها للمساهمة في أي مسار تشاوري يفضي إلى مقاربة سياسية عملية ومستدامة.

وتعكس هذه المداخلات تعدد المقاربات التي عرضها المشاركون أمام اللجنة الرابعة، بين التأكيد على التمثيلية الانتخابية والتنمية المحلية، والدفاع عن مبادرة الحكم الذاتي، والدعوة إلى توسيع المشاورات بحثاً عن تسوية سياسية للنزاع.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.