تتجه مواقف حزب التجمع الوطني للأحرار نحو الاصطفاف في المعارضة خلال المرحلة السياسية المقبلة، في ظل مؤشرات على تشكل أغلبية حكومية جديدة بقيادة حزب الأصالة والمعاصرة، وبمشاركة أحزاب الكتلة الديمقراطية.
وفي هذا السياق، أكد مصدر من داخل المكتب السياسي لحزب «الحمامة» أن الانتقال إلى المعارضة يظل خياراً سياسياً عادياً في إطار التداول على السلطة، رغم أن الحزب كان يطمح إلى مواصلة المشاركة في الحكومة والمساهمة في تنفيذ الأوراش المفتوحة.
وأوضح المصدر أن الحزب يستعد للتعامل مع مختلف السيناريوهات، مشدداً على أن المرحلة المقبلة ستشكل اختباراً لقدرة التجمع الوطني للأحرار على ممارسة دوره من موقع المعارضة، والرد على التصورات التي تشكك في قدرته على الاضطلاع بهذه المهمة.

وأضاف أن الوجوه الجديدة التي عزز بها الحزب حضوره داخل مجلس النواب مستعدة للتكيف مع التحولات السياسية المقبلة، سواء تعلق الأمر بالمشاركة في الأغلبية أو بالانتقال إلى المعارضة.
وبخصوص احتمال لجوء الحزب إلى دعم الحكومة من خارجها في إطار ما يُعرف بـ«المساندة النقدية»، استبعد المصدر هذا الخيار، مؤكداً أن موقف الحزب يقوم على مبدأ واضح: «إما أن نكون داخل الأغلبية أو لا نكون»، بما يعكس رفضه الجمع بين موقع المعارضة وتقديم دعم سياسي للحكومة من خارج مكوناتها.
ويأتي هذا التوجه في سياق تحول في موقع الحزب داخل المشهد السياسي، بعدما ظل حاضراً في الحكومات المغربية المتعاقبة خلال العقود الماضية، وتولى تدبير قطاعات استراتيجية، من بينها الاقتصاد والمالية والفلاحة.
وكان التجمع الوطني للأحرار قد حصل على 66 مقعداً في الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر 2026، بعدما تصدر انتخابات سنة 2021 بـ102 مقعد، ما يعني فقدانه 36 مقعداً مقارنة بالاستحقاق السابق.
وتضع هذه النتائج الحزب أمام مرحلة جديدة تتطلب إعادة تحديد موقعه داخل المؤسسات، في وقت تتجه فيه المشاورات السياسية نحو تشكيل أغلبية حكومية جديدة، بينما يظل انتقاله إلى المعارضة مرتبطاً بالتطورات النهائية المتعلقة بتشكيل الحكومة المقبلة.