أكد اليزيد الراضي، الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى، أهمية الإفتاء المؤسسي في تأطير الحياة الدينية وتعزيز قيم الاعتدال والتعايش، مشددا على ضرورة إسناد الفتاوى إلى العلماء المؤهلين، ضمن إطار مؤسساتي يضمن الاستناد إلى المعرفة الشرعية ومراعاة مقاصد الدين وظروف المجتمع.
وجاءت تصريحات الراضي خلال افتتاح ملتقى «الفتوى المؤسسية.. رافدا للسلم والتعايش»، الذي نظمه مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي بشراكة مع المجلس العلمي الأعلى، الخميس بالعاصمة الرباط، بمشاركة مهتمين بالشأن الديني والمؤسسات الإفتائية.
وأوضح المسؤول أن الإفتاء يضطلع بدور مهم في توعية المواطنين بحقوقهم وواجباتهم، ومساعدتهم على فهم الأحكام الشرعية المرتبطة بحياتهم، معتبرا أن تنظيم هذه الوظيفة العلمية يسهم في الحد من الاجتهادات غير المنضبطة، ويعزز الثقة في المرجعيات الدينية المعتمدة.

وشدد الراضي على أهمية اعتماد مقاربة جماعية في معالجة القضايا التي تستدعي الفتوى، تقوم على الحوار وتبادل الآراء والنظر في مقاصد الأحكام ونتائج تطبيقها، بدل الاقتصار على اجتهادات فردية قد لا تستحضر جميع أبعاد المسائل المطروحة.

وأضاف أن الفتوى المنضبطة يمكن أن تسهم في ترسيخ التوازن على المستوى الفردي، وتعزيز التماسك الاجتماعي والتضامن والاحترام المتبادل، بما يدعم قيم الوسطية والاعتدال والتعايش داخل المجتمع.
المغرب يعتمد إطارا مؤسساتيا للإفتاء
وفي حديثه عن التجربة المغربية، أبرز الراضي أن المملكة اختارت تنظيم مجال الإفتاء ضمن منظومتها الدينية، من خلال إحداث الهيئة العلمية المكلفة بالإفتاء لدى المجلس العلمي الأعلى، التي تختص بإصدار الفتاوى المتعلقة بالقضايا ذات الصبغة العامة.
وأشار إلى أن المجالس العلمية الجهوية والمحلية تضطلع بدورها في الإجابة عن الأسئلة الدينية المرتبطة بالحياة اليومية للمواطنين، وفق الاختصاصات المحددة لها، بما يتيح تأطير الشأن الديني عبر مؤسسات علمية منظمة.
واعتبر أن هذا التنظيم ساعد على ضبط الممارسة الإفتائية وتعزيز الاستقرار في المجال الديني، إلى جانب ترسيخ الثقة في المؤسسات المختصة، بما يساهم في نشر ثقافة التعايش والتفاهم والتعاون.
كما نوّه بدور الملك محمد السادس، بصفته أمير المؤمنين، في رعاية الشأن الديني بالمملكة، والعمل على صون الأمن والاستقرار وتعزيز قيم السلم والتعايش.
ويأتي تنظيم هذا الملتقى في إطار التعاون بين المجلس العلمي الأعلى بالمغرب ومجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، بهدف تبادل الخبرات والتجارب في مجال الفتوى، ومناقشة سبل تطوير العمل الإفتائي المؤسسي وتعزيز قدرته على مواكبة القضايا المستجدة، مع مراعاة المرجعيات الدينية وخصوصيات المجتمعات.