دعت آمنة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، الحكومة والبرلمان إلى جعل إلغاء عقوبة الإعدام ضمن أولويات المرحلة التشريعية المقبلة، معتبرة أن الوقت حان للانتقال من وقف تنفيذ هذه العقوبة إلى اتخاذ خطوات قانونية واضحة بشأن إلغائها.
وجاءت دعوة بوعياش خلال ندوة صحافية نظمت بالرباط في إطار الجهود الرامية إلى مناهضة عقوبة الإعدام، حيث شددت على ضرورة ملاءمة التشريعات الوطنية مع المقتضيات الدستورية المتعلقة بالحق في الحياة، إلى جانب المصادقة على البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والهادف إلى إلغاء هذه العقوبة.
وأكدت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان أن العدالة ينبغي أن تجمع بين حماية المجتمع وصون كرامة الإنسان، مع تعزيز آليات الإصلاح والتأهيل والوقاية من الجريمة، مشيرة إلى أن معالجة الجرائم لا تنفصل عن البحث عن سبل الحد من تكرارها وجبر أضرار الضحايا.
- 33 سنة من وقف تنفيذ العقوبة
وفي معرض تقييمها لمسار المغرب في هذا الملف، أبرزت بوعياش أن المملكة لم تنفذ أحكام الإعدام منذ أكثر من ثلاثة عقود، معتبرة أن هذه الفترة تتيح مواصلة النقاش بشأن مستقبل العقوبة داخل المنظومة الجنائية، في ضوء ضمانات الحق في الحياة والتطورات الحقوقية الدولية.
كما أشارت إلى التنصيص الدستوري على الحق في الحياة، وإلى تصويت المغرب لصالح قرار أممي يدعو إلى وقف استخدام عقوبة الإعدام، معتبرة ذلك مؤشرات على انخراط المملكة في النقاش الدولي حول سبل الحد من اللجوء إلى هذه العقوبة.

وتوقفت بوعياش عند إعلان استضافة مدينة مراكش المؤتمر العالمي العاشر لإلغاء عقوبة الإعدام، معتبرة أن تنظيم هذا الموعد بالمغرب يشكل محطة مهمة في النقاش الحقوقي المرتبط بمستقبل العقوبة على المستويين العربي والإفريقي.
- النقاش يتجاوز العقوبة إلى فلسفة العدالة
وشددت المسؤولة الحقوقية على أن مناقشة عقوبة الإعدام لا ينبغي أن تقتصر على طبيعة الجزاء المقرر للجريمة، بل تستدعي أيضاً طرح أسئلة أوسع بشأن فلسفة العدالة، وحقوق الضحايا وأسرهم، وسبل تحقيق الإنصاف وجبر الضرر، إلى جانب ضمانات المحاكمة العادلة وإعادة التأهيل.

وفي السياق ذاته، استحضرت بوعياش حالات العفو الملكي التي شملت محكومين بالإعدام خلال السنوات الماضية، مشيرة إلى أن هذه المبادرات تندرج ضمن النقاش المتعلق بحماية الحق في الحياة والبعد الإنساني للعدالة.
وتأتي هذه الدعوات في وقت يتواصل فيه النقاش الحقوقي والتشريعي بالمغرب بشأن مستقبل عقوبة الإعدام، بين المطالب الداعية إلى إلغائها والاعتبارات المرتبطة بالسياسة الجنائية وحماية المجتمع وحقوق الضحايا.
ونُظمت الندوة بمشاركة المجلس الوطني لحقوق الإنسان والائتلاف المغربي من أجل إلغاء عقوبة الإعدام والمرصد المغربي للسجون، بتعاون مع الشبكات الوطنية المعنية بهذا الملف.