تستعد مدينة الصويرة لاحتضان الدورة الجديدة من مهرجان كناوة وموسيقى العالم 2026، أحد أبرز التظاهرات الثقافية والفنية في المغرب، والذي رسّخ مكانته على مدى سنوات كجسر للحوار بين الثقافات ومنصة عالمية للاحتفاء بالموسيقى والتراث الإنساني.
ويشكل المهرجان، الذي يُنظم سنويًا بمدينة الرياح، مناسبة للاحتفاء بفن كناوة، باعتباره أحد أهم المكونات الثقافية المغربية، حيث يحرص المنظمون على صون هذا الإرث الموسيقي العريق والتعريف به لدى الأجيال الجديدة، مع الانفتاح على مختلف المدارس الموسيقية العالمية في تجربة فنية فريدة من نوعها.
وتتميز دورة 2026 بمشاركة نخبة من أبرز الفنانين المغاربة والدوليين، يتقدمهم المعلم حميد القصري، أحد أشهر رواد فن كناوة بالمغرب، المعروف بأدائه القوي وتمكنه من المزج بين الأصالة والتجديد، إلى جانب المعلم مصطفى باقبو، الذي يُعد من أبرز حراس هذا التراث الموسيقي الأصيل.
كما يستقبل المهرجان الفنانة الإسبانية ذات الأصول الإفريقية Buika، التي اشتهرت بأسلوبها الفريد في مزج الفلامنكو والجاز وموسيقى العالم، إضافة إلى الفنان الفلسطيني Saint Levant، الذي فرض حضوره على الساحة الموسيقية العالمية من خلال أعمال تمزج بين الراب والهوية العربية المعاصرة.
وتشهد الدورة كذلك مشاركة الفنان السنغالي Alune Wade، أحد أبرز عازفي آلة الباص في إفريقيا، والذي يتميز بدمج الموسيقى الإفريقية مع الجاز، إلى جانب النجم النيجيري CKay، أحد أبرز وجوه موسيقى الأفروبوب، والذي حققت أعماله نجاحًا وانتشارًا عالميًا واسعًا.

ولا تقتصر فعاليات المهرجان على الحفلات الموسيقية، بل تشمل أيضًا ورشات تكوينية، وندوات فكرية، ولقاءات ثقافية، وأنشطة فنية مفتوحة للجمهور، ما يجعله فضاءً للتبادل الثقافي والحوار بين الفنانين والجمهور من مختلف الجنسيات.
وتبقى السهرات المشتركة التي تجمع معلمي كناوة بفنانين من مدارس موسيقية متنوعة أبرز ما يميز المهرجان، حيث تُولد عروض استثنائية تمزج الإيقاعات الكناوية بالموسيقى الإفريقية والجاز والفلامنكو والروك والإلكترونيك، في تجربة فنية تعكس روح الانفتاح والتعايش الثقافي.
وعلى الصعيد الاقتصادي، يساهم مهرجان كناوة وموسيقى العالم في تنشيط الحركة السياحية بمدينة الصويرة، إذ يستقطب عشرات الآلاف من الزوار من داخل المغرب وخارجه، مما ينعكس إيجابًا على قطاعي الإيواء والتجارة والخدمات، ويعزز مكانة المدينة كوجهة ثقافية وسياحية عالمية.
وبفضل هذا التنوع الفني والثقافي، يواصل مهرجان كناوة وموسيقى العالم تأكيد مكانته كأحد أهم المهرجانات الموسيقية على المستوى الإفريقي والدولي، مقدماً نموذجًا ناجحًا في الحفاظ على التراث المغربي مع الانفتاح على ثقافات العالم، ليظل موعدًا سنويًا ينتظره عشاق الموسيقى والإبداع من مختلف أنحاء المعمورة.