منحة استثنائية للأسر.. العمل لم يعد يعني فقدان الدعم الاجتماعي

م.ب

في خطوة تستهدف إزالة أحد أبرز العوائق التي قد تحول دون انتقال الأسر المستفيدة من الدعم الاجتماعي إلى سوق الشغل المهيكل، دخلت آلية جديدة حيز التنفيذ تتيح للأسر التي تفقد أهلية الاستفادة من الدعم الاجتماعي المباشر بسبب التصريح برب الأسرة أو أحد الزوجين لدى نظام الضمان الاجتماعي في القطاع الخاص، الاستفادة من منحة استثنائية خلال فترة انتقالية محددة.

ويأتي هذا الإجراء في سياق إعادة ضبط منظومة الدعم الاجتماعي المباشر بما يحقق توازناً بين حماية الأسر في وضعية هشاشة وتشجيعها على الاندماج في سوق الشغل، بعدما أظهر التطبيق العملي للنظام أن فقدان الدعم مباشرة بعد الحصول على عمل مصرح به قد يشكل عاملاً مثبطاً أمام بعض المستفيدين. وكانت الحكومة قد أكدت عند تقديم التعديل القانوني أن الغاية منه هي تشجيع التصريح بالعمل والانخراط في القطاع المهيكل دون التخوف من فقدان الحماية الاجتماعية بشكل فوري.

  • منحة لمدة تصل إلى 12 شهراً

وبموجب المقتضيات التنظيمية الجديدة، تستفيد الأسرة المعنية من المنحة الاستثنائية لمدة أقصاها 12 شهراً، سواء بشكل متصل أو غير متصل، على أن يبدأ احتساب هذه المدة من تاريخ التصريح بنظام الضمان الاجتماعي.

وتعادل قيمة المنحة مبلغ الإعانة أو الإعانات التي كانت الأسرة تستفيد منها في إطار نظام الدعم الاجتماعي المباشر، بما يوفر لها دخلاً انتقالياً خلال الفترة الأولى من الاندماج في العمل المهيكل.

وكان مشروع تعديل القانون رقم 041.26 قد أقر مبدأ هذه المنحة لفائدة الأسر التي تفقد حقها في الدعم بسبب التصريح برب الأسرة أو أحد الزوجين لدى نظام الضمان الاجتماعي في القطاع الخاص، قبل أن يأتي المرسوم التنظيمي ليحدد مدة الاستفادة في 12 شهراً.

  • حماية اجتماعية خلال الانتقال إلى العمل

ويستهدف الإجراء الجديد معالجة معادلة ظلت مطروحة أمام منظومة الدعم الاجتماعي المباشر: كيف يمكن تشجيع الأسرة على قبول فرصة عمل مصرح بها دون أن تتحول خسارة الدعم إلى عبء مالي يفوق قدرتها خلال المرحلة الأولى من الانتقال؟

وتحاول المنحة الاستثنائية تقديم جواب عملي عن هذه الإشكالية، من خلال منح الأسرة فترة انتقالية تحافظ خلالها على مستوى الدعم الذي كانت تستفيد منه، بالتوازي مع انتقال أحد أفرادها إلى سوق الشغل المهيكل.

وبذلك، لا ينظر إلى الدعم باعتباره بديلاً دائماً عن الدخل الناتج عن العمل، وإنما كآلية لمواكبة الأسرة خلال مرحلة الانتقال نحو الاستقلال الاقتصادي، وهو التوجه الذي أكدت عليه الحكومة عند عرض تعديل نظام الدعم الاجتماعي المباشر.

350 * 350
  • العودة إلى الدعم في حال فقدان العمل

ولا تتوقف المقتضيات الجديدة عند توفير المنحة الانتقالية، إذ تتضمن المنظومة أيضاً إمكانية الاستفادة مجدداً من الدعم الاجتماعي المباشر في حالة فقدان المستفيد أو المستفيدة للعمل لأسباب خارجة عن الإرادة، وفق الشروط والمساطر المعمول بها.

وتمنح هذه الآلية الأسر قدراً أكبر من الأمان عند الانتقال إلى العمل المصرح به، باعتبار أن فقدان الوظيفة لا يعني بالضرورة فقدان شبكة الحماية الاجتماعية بشكل نهائي.

ويهدف هذا الجانب إلى الحد من المخاطر التي قد تجعل بعض المستفيدين يترددون في الولوج إلى سوق الشغل المهيكل، خصوصاً بالنسبة إلى الأسر التي تعتمد على الدعم لتغطية جزء من احتياجاتها الأساسية.

  • خطوة جديدة في تنزيل منظومة الدعم

وتندرج هذه الإجراءات ضمن المسار المتواصل لتطوير نظام الدعم الاجتماعي المباشر، الذي دخل حيز التنفيذ سنة 2023 باعتباره أحد المكونات الأساسية لمنظومة الحماية الاجتماعية.

وكانت الحكومة قد أوضحت عند تقديم التعديلات أن النظام يشهد استفادة ملايين الأسر والأطفال، وأن مراجعة الإطار القانوني تروم تعزيز فعاليته وربط الحماية الاجتماعية بشكل أكبر بالإدماج الاقتصادي.

ومن الناحية التنظيمية، حدد المرسوم رقم 2.26.434 مدة المنحة الاستثنائية في 12 شهراً، سواء بصورة متصلة أو متقطعة، وهو ما استكمل الإطار التنظيمي الخاص بهذا الإجراء.

وتقدم طلبات الاستفادة من الخدمات المرتبطة بنظام الدعم الاجتماعي المباشر عبر المنصة الرسمية المخصصة لهذا الغرض، مع خضوع كل طلب للشروط والمقتضيات المحددة في النصوص المنظمة.

وبهذا الإجراء، تسعى منظومة الدعم الاجتماعي المباشر إلى الانتقال من منطق الحماية فقط إلى مواكبة الأسر في طريقها نحو العمل والاستقلال الاقتصادي، عبر توفير هامش أمان يقلل كلفة الانتقال من الدعم إلى سوق الشغل، ويجعل الاندماج في العمل المهيكل خياراً أقل مخاطرة بالنسبة إلى الأسر المستفيدة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.