إغلاق الجمارك التجارية بمعبري سبتة ومليلية المحتلتين يشعل غضب الإسبان وهذه هي التفاصيل
NRT News_يعقوب جوهري
في خطوة غير متوقعة، أقدم المغرب، وبشكل أحادي الجانب، على إغلاق الجمارك التجارية مع مدينة مليلية المحتلة، وهو القرار الذي دخل حيز التنفيذ منذ 15 يونيو الماضي تزامناً مع انطلاق عملية “مرحبا 2026” لعبور الجالية، على أن يستمر هذا الإغلاق الشامل إلى غاية منتصف شهر سبتمبر المقبل.
وحسب ما أوردته تقارير إعلامية إسبانية، فإن هذا القرار المغربي المفاجئ نزل كالصاعقة على الأوساط الاقتصادية والسياسية بالمدينتين المحتلتين، خاصة في ظل الصمت المطبق الذي تنهجه الحكومة المركزية بمدريد، والتي لم تصدر أي رد فعل رسمي حتى الآن، مما عمّق من مخاوف وقلق رجال الأعمال ووكلاء الجمارك الإسبان الذين كانوا يمنون النفس بانتعاشة اقتصادية بعد شهور من إعادة فتح المعابر بشكل محدود.

وفي هذا السياق، عبّر خوان فرانسيسكو بيريث، وهو وكيل جمارك بمليلية المحتلة، عن إحباطه الشديد قائلاً إن الوضع يزداد سوءاً والتجارة مع المغرب باتت شبه مستحيلة، مؤكداً أن الشركات والزبائن الإسبان أصيبوا بالملل واليأس جراء القيود الصارمة التي تفرضها السلطات المغربية، والتي تشترط إرسال وثائق الشحن إلى الرباط للحصول على موافقات مسبقة ومعقدة.
من جهتهم، وجّه رجال أعمال إسبان بسبتة ومليلية انتقادات لاذعة للرباط، معتبرين أن المغرب “لا يريد جمارك تجارية حقيقية أصلاً”، ومؤكدين أن مشروع إعادة فتح الجمارك المندرج ضمن خارطة الطريق لسنة 2022 قد فشل فشلاً ذريعاً؛ حيث لم تعبر سوى شحنات ضئيلة جداً لا تتعدى أصابع اليد الواحدة منذ العام الماضي، في وقت تفرض فيه الجمارك المغربية تضييقاً كبيراً على السلع القادمة من المدينتين، لدرجة منع إدخال المشتريات الشخصية البسيطة والمواد الغذائية للمسافرين، تحت شعار متداول بالمنطقة: *”لا يدخل المغرب ولو علبة زبادي واحدة”*.
هذا، ولم تسلم حكومة بيدرو سانشيز من سوط انتقادات الهيئات الاقتصادية الإسبانية، التي اتهمت مدريد بـ”التخاذل” وعدم الدفاع عن مصالح سبتة ومليلية، وتجنب الضغط على الرباط حفاظاً على العلاقات السياسية الثنائية، في وقت يواصل فيه المغرب تصدير سلعه بحرية تامة نحو أوروبا عبر الموانئ الإسبانية (الجزيرة الخضراء ومالقة وألمرية)، مما يكرس -حسب وصفهم- “معاملة غير متكافئة” خنقت اقتصاد الثغرين المحتلين ودفع بالعديد من الشركات الإسبانية إلى إعلان إفلاسها أو تغيير نشاطها نهائياً.