بعد موجة الهجرة نحو سبتة.. ماذا قدم سياسيو تطوان للمواطن؟

م.يوسف

تعيش منطقة تطوان والنواحي كباقي مناطق الشمال على وقع مفارقة مؤلمة، فمن جهة مدينة بتاريخ عريق ومؤهلات سياحية واقتصادية واعدة، ومن جهة أخرى شباب يرى في البحر وسياج سبتة المحتلة منفذا لتحقيق أحلامه.

فاجعة وفاة اللاعبة الشابة فاتن بن عمر العزيزيالتي كانت تنتمي لفريق المغرب التطواني لكرة القدم النسوية في وقت سابق أثناء محاولتها الهجرة سباحة، لم تكن مجرد حادث عرضي، بل أعادت إلى الواجهة النقاش القديم الجديد حول وضعية الشباب في المنطقة ومدى نجاعة السياسات العمومية المحلية الموجهة إليه.

وفي هذا السياق يتساءل عدد من المتابعين للشأن المحلي بتطوان بكل احترام للمؤسسات المنتخبة عن حصيلة البرامج التي وعد بها الشباب في الاستحقاقات الماضية، وهي برامج مرتبطة بالتشغيل ودعم الرياضة وتقوية البنيات التحتية الشبابية وخلق مناطق للأنشطة الاقتصادية.

واقع الحال حسب ما يرصده المجتمع المدني المحلي يظهر أن هناك مجهودات تبذل من طرف عدة مؤسسات، لكنها تبقى غير كافية لاستيعاب الطموح الكبير لفئة الشباب التي تمثل الأغلبية السكانية، فالعديد من الجمعيات الرياضية والثقافية الجادة لا تزال تشتكي من ضعف الدعم، والعديد من الشباب حاملي الشهادات لا يزالون يجدون صعوبة في الولوج لسوق الشغل الذي يعمل في اخراجه سياسي يعمل عن بعد وبتنسيق مع اخوانه في تطوان او غيره من السياسين الذين يعرفون العزف على مزمار الوعود الوردية.

350 * 350

هذا الواقع وإن كانت له أسباب وطنية وبنيوية عامة، إلا أن جزءا منه يرتبط بتدبير الشأن المحلي، وهو ما يجعل المواطن التطواني ينتظر دائما أكثر من منتخبيه.

إن ما تشهده سواحل الفنيدق ومحيط سبتة المحتلة من محاولات هجرة متكررة لا يمكن قراءته فقط كمقاربة أمنية، بل يجب قراءته كمؤشر اجتماعي، فالشاب الذي يغامر بحياته في مياه باردة أو يتسلق سياجا شائكا لا يفعل ذلك عن طيش فقط، بل عن شعور بأن الفرص في الضفة الأخرى تبدو أوفر، وهو شعور يجب أن يدفع كل الفاعلين سياسيين ومنتخبين ومجتمع مدني إلى التفكير في حلول مبتكرة وجريئة لاحتواء هذه الفئة. مدينة تطوان تزخر بطاقات شبابية هائلة في الرياضة وفي الصناعة التقليدية وفي التكنولوجيا، وتحتاج فقط لمن يثق بها ويوفر لها الأرضية المناسبة للاشتغال.

وفي هذا السياق يؤكد فاعلون محليون أن تدبير قضايا الشباب يتطلب حضورا ميدانيا متواصلا والاستماع المباشر لانشغالاتهم في أحيائهم وتحويل مطالبهم إلى مشاريع قابلة للتنفيذ على أرض الواقع بتنسيق مع مختلف المؤسسات المعنية، فالعمل السياسي الناجح في نظرهم هو ذلك العمل الذي يرى المواطن أثره في حياته اليومية، في ملعب قرب، في فرصة تكوين، في دعم لمشروع صغير، وفي أبواب مفتوحة للإنصات.

إن شباب تطوان لا يطالب بالمستحيل، بل يطالب بفرصة عادلة في مدينته حتى لا يضطر للبحث عنها في مكان آخر. رحم الله الفقيدة فاتن وجعل من هذه الفاجعة مناسبة لفتح نقاش جاد ومسؤول حول مستقبل شباب المنطقة بعيدا عن المزايدات وقريبا من هموم الناس الحقيقية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.