تتجه أزمة الهجرة التي شهدتها سبتة يومي 30 و31 يوليوز الماضي إلى البرلمان الأوروبي، وسط نقاش متزايد حول ظروف موجة العبور الجماعي التي شهدتها المدينة، ودور شبكات التواصل الاجتماعي، ومدى وجود تنظيم مسبق للتحرك.
ويأتي النقاش الأوروبي في وقت كشفت فيه السلطات الإسبانية عن عشرات الوثائق والتقارير التي تتعلق بالأيام التي سبقت الأزمة، وتظهر أن الأجهزة الأمنية كانت قد رصدت دعوات عبر منصات التواصل الاجتماعي لتنظيم تحرك جماعي باتجاه سبتة، بالتزامن مع احتفالات عيد العرش في المغرب.
وبحسب المعطيات الواردة في الوثائق التي أُفرج عنها، فقد بدأت مؤشرات التحرك في الظهور قبل أيام من 30 يوليوز، بينما وصل حجم التعبئة الرقمية إلى مستويات كبيرة، مع انتشار دعوات ومعلومات تتعلق بمواعيد التحرك وطرق الوصول إلى المدينة.
وتشير المعطيات الأوروبية إلى أن الأزمة كانت مرتبطة بدرجة كبيرة بالمعلومات المضللة التي انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بما في ذلك منشورات شجعت أشخاصاً على محاولة الوصول إلى سبتة، وروّجت لمعطيات غير دقيقة حول إمكانية الدخول والبقاء في المدينة.
وفي المقابل، أثارت طريقة تعامل السلطات المغربية مع موجة العبور جدلاً واسعاً، خصوصاً بشأن مستوى الاستجابة الأمنية خلال الساعات الأولى للأزمة. غير أن هذه المعطيات لا تكفي، بمفردها، لإثبات وجود قرار رسمي مغربي بتنظيم عملية العبور أو توجيهها.
وفي هذا السياق، قال رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز إن بلاده لا تتوفر على دليل ملموس يثبت أن المغرب دبّر موجة العبور الجماعي، بينما تستمر التحقيقات والنقاشات السياسية حول ملابسات الأزمة.
وتطرح الأزمة، في المقابل، أسئلة متعددة حول دور شبكات التواصل الاجتماعي والمهربين والجهات التي قد تكون ساهمت في تعبئة المهاجرين، خاصة بعدما أظهرت التحقيقات أن الدعوات إلى التحرك انتشرت على نطاق واسع قبل وقوع الأحداث.

كما أثارت الأزمة تساؤلات حول مدى استعداد السلطات الإسبانية للتعامل مع هذا النوع من التدفقات المفاجئة، بعدما أظهرت الوثائق وجود تحذيرات أمنية مسبقة، رغم أن حجم التحرك الذي وقع لاحقاً تجاوز التوقعات.
وتشير معطيات البرلمان الأوروبي إلى أن أحداث 30 يوليوز شكلت اختباراً كبيراً لسياسات الاتحاد الأوروبي المتعلقة بحماية الحدود والتعامل مع الهجرة غير النظامية، كما أعادت إلى الواجهة الحاجة إلى تطوير أنظمة الإنذار المبكر وتعزيز التعاون مع دول الجوار ومواجهة شبكات تهريب المهاجرين.
ويبقى الجانب الإنساني للأزمة من أبرز الملفات المطروحة، بعدما أسفرت محاولات العبور عن سقوط ضحايا، في حين أعيدت أعداد كبيرة من الأشخاص الذين دخلوا إلى سبتة إلى المغرب خلال الأيام التي أعقبت الأزمة، بينما استمر تدبير أوضاع آخرين داخل المدينة.
ومع انتقال الملف إلى البرلمان الأوروبي، يتركز النقاش حالياً حول مجموعة من الأسئلة، أبرزها: كيف تم تنظيم هذا التحرك؟ وما حجم تأثير شبكات التواصل الاجتماعي؟ وهل لعبت شبكات التهريب دوراً في تعبئة المهاجرين؟ وهل توجد أدلة كافية لإثبات وجود توجيه رسمي للعملية؟
وحتى الآن، لا تزال هذه الأسئلة محل نقاش وتحقيق، في وقت تتباين فيه التقديرات السياسية والأمنية بشأن تفسير ما حدث.
ومن المنتظر أن يساهم النقاش الأوروبي في تسليط مزيد من الضوء على تدبير الأزمة، وعلى مسؤولية مختلف الأطراف، مع استمرار الدعوات إلى اعتماد مقاربة تقوم على الوقائع والأدلة، بعيداً عن الاستنتاجات غير المحسومة.
وتعيد أزمة سبتة بذلك ملف الهجرة إلى واجهة العلاقات بين المغرب وإسبانيا والاتحاد الأوروبي، في ظل حاجة متزايدة إلى تعزيز التنسيق الحدودي، ومواجهة التضليل الرقمي، وحماية المهاجرين من شبكات الاستغلال والتهريب.