من بنجرير.. المزارعات في واجهة معركة الأمن الغذائي وتحذيرات من فجوة التمويل والأراضي
م.ب
احتضنت مدينة بنجرير، اليوم الثلاثاء، لقاءً دولياً يسلط الضوء على الدور المتنامي للمزارعات في بناء نظم زراعية وغذائية أكثر استدامة، وذلك بمشاركة فاعلين مغاربة ودوليين في مجالات الفلاحة والاقتصاد والابتكار والتنمية.
ويندرج اللقاء، المنظم بمبادرة من مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، بشراكة مع جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية ومبادرة «المثمر»، في إطار تخليد السنة الدولية للمزارعات 2026، تحت شعار «حيث تقود النساء، تتحول النظم الغذائية».
وشكلت التظاهرة مناسبة لطرح عدد من القضايا التي تواجه النساء في القطاع الزراعي، وفي مقدمتها محدودية الولوج إلى الأراضي والتمويل والائتمان والتكنولوجيا والأسواق، إلى جانب استمرار بعض الصور النمطية التي تحد من حضورهن في مواقع القرار.
وخلال الجلسات العلمية، شدد مشاركون مغاربة ودوليون على أن تمكين المزارعات لا ينبغي أن يقتصر على توفير الدعم المالي، بل يتطلب مواكبة متكاملة تشمل التكوين، والتأطير التقني، والولوج إلى الأسواق، وتعزيز القدرات الرقمية والتجارية.

وأبرزت المعطيات المقدمة خلال اللقاء أن النساء يشكلن جزءاً أساسياً من القوى العاملة الزراعية عالمياً، غير أن استمرار الفوارق في الولوج إلى الموارد يؤثر بشكل مباشر على الإنتاجية ودخل الأسر القروية وجودة الأمن الغذائي.
وفي هذا السياق، تم التأكيد على أهمية التعاونيات النسائية باعتبارها آلية لتعزيز الاستقلال الاقتصادي للنساء، مع الدعوة إلى الانتقال من مجرد توفير الدخل إلى تمكين التعاونيات من الوصول المباشر إلى الأسواق، وتطوير علاماتها التجارية، والحصول على شهادات الجودة وإبرام عقود تجارية مستقلة.
كما شهد اللقاء استعراض تجارب تعاونيات نسائية استفادت من مواكبة مبادرة «المثمر»، خصوصاً في اعتماد ممارسات زراعية مستدامة وتطوير قدراتها الاقتصادية والاجتماعية.
وأكد المشاركون أن دعم المزارعات يمثل استثماراً في مستقبل النظم الغذائية، وأن تحقيق أثر مستدام يقتضي تغيير الظروف التي تعمل فيها النساء، بما يضمن لهن فرصاً أكبر في الوصول إلى الأرض والتمويل والمعرفة والتكنولوجيا والأسواق ومراكز اتخاذ القرار.
وتحوّل لقاء بنجرير بذلك إلى منصة دولية للنقاش حول مستقبل الزراعة ودور النساء في تحقيق الأمن الغذائي، مع التأكيد على أن المزارعات لم يعدن مجرد مستفيدات من برامج التنمية، بل أصبحن فاعلات أساسيات في صناعة التحول الزراعي والغذائي.