المغرب يقف إلى جانب إنفانتينو.. دعم عربي واسع وسط أزمة تهز قيادة «فيفا»
دخل الصراع حول مستقبل رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، جياني إنفانتينو، مرحلة جديدة، بعدما أعلنت ستة اتحادات كروية عربية، من بينها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، دعمها الكامل لرئيس الجهاز الكروي العالمي، في وقت تتصاعد فيه الانتقادات ضده بسبب مقترح استثماري أثار خلافاً واسعاً داخل «فيفا».
وأعلنت اتحادات المغرب وقطر ومصر ولبنان والسودان وموريتانيا، في بيان مشترك، تجديد ثقتها في إنفانتينو، مشيدة بما وصفته بجهوده لتطوير كرة القدم عالمياً وتوسيع فرص الاستفادة من موارد اللعبة بمختلف المناطق.
ويأتي هذا الدعم في ظرف حساس بالنسبة لإنفانتينو، الذي يسعى إلى الفوز بولاية رابعة في انتخابات رئاسة «فيفا» المرتقبة في مارس 2027 بالمغرب، بينما يواجه معارضة قوية من ثلاث اتحادات قارية هي الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا»، والاتحاد الآسيوي لكرة القدم و«الكونكاكاف».
مقترح بـ4.2 مليارات دولار فجّر الأزمة
بدأت الأزمة بعد مقترح تقدم به إنفانتينو لإنشاء كيان تجاري يتولى استثمار جزء من الحقوق التجارية لمسابقات «فيفا»، وعلى رأسها كأس العالم.
وكان المقترح يقضي ببيع 20 في المئة من الحقوق التجارية لمستثمرين من القطاع الخاص، بهدف جمع حوالي 4.2 مليارات دولار، قبل أن يتراجع «فيفا» عن المشروع بعد موجة اعتراضات واسعة.
وأثار المقترح غضب عدد من الاتحادات القارية، التي اعتبرت أن طريقة طرحه لم تكن قائمة على التشاور الكافي، وطالبت بمراجعة مستقلة للملف، بل وصل الأمر إلى دعوات لإنفانتينو إلى التنحي.
وعقب اجتماع أزمة عقد في المغرب، قدم «فيفا» اعتذاراً إلى اتحادات الدول الـ211 عن الأخطاء المرتبطة بطريقة تدبير المقترح، مع تأكيد قيادة الاتحاد استمرار دعمها لإنفانتينو.
لماذا يكتسي الدعم المغربي أهمية؟
لا يتعلق الأمر فقط بموقف تضامني، بل يحمل الدعم المغربي أهمية خاصة في ظل اقتراب الانتخابات الرئاسية لـ«فيفا».
فكل اتحاد وطني من الاتحادات الـ211 يمتلك صوتاً واحداً في الانتخابات، ما يعني أن مواقف الاتحادات الوطنية قد لا تتطابق بالضرورة مع مواقف الاتحادات القارية التي تنتمي إليها.

وهذا ظهر بوضوح مع الاتحادات العربية الستة، إذ إن بعضها ينتمي إلى الاتحاد الآسيوي الذي كان من أبرز المنتقدين لمقترح إنفانتينو.
كما يبرز اسم فوزي لقجع ضمن أربعة من رؤساء الاتحادات العربية الموقعة الذين يشغلون أيضاً عضوية مجلس «فيفا»، إلى جانب رئيس الاتحاد القطري الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، ورئيس الاتحاد المصري هاني أبو ريدة، ورئيس الاتحاد الموريتاني أحمد ولد يحيى.
إنفانتينو يخسر دعماً.. لكنه يحتفظ بحلفاء
وفي الوقت الذي أعلن فيه المغرب وخمس اتحادات عربية أخرى دعم إنفانتينو، بدأت بعض الاتحادات الوطنية بسحب دعمها السابق.
وكان الاتحاد الإيرلندي قد أعلن سحب رسالة دعم سابقة للرئيس السويسري-الإيطالي، مبرراً قراره بمخاوف تتعلق بالحكامة والشفافية وغياب التشاور الكافي.
كما أعلنت نيوزيلندا، اليوم الجمعة، سحب دعمها لإنفانتينو، مطالبة بمراجعة مستقلة للمقترح الاستثماري، ما يعكس استمرار تداعيات الأزمة واتساع دائرة المطالب بمراجعة طريقة إدارة الملف.
في المقابل، لا يزال إنفانتينو يحظى بدعم قوي من الاتحاد الإفريقي لكرة القدم «كاف»، إضافة إلى اتحادات وطنية من مناطق مختلفة، وهو ما يمنحه قاعدة مهمة قبل الانتخابات المقبلة.
معركة الأصوات تبدأ قبل انتخابات 2027
وتزداد أهمية هذه الاصطفافات مع اقتراب موعد الانتخابات، إذ تضم «فيفا» 211 اتحاداً وطنياً، ولكل واحد منها صوت في انتخاب الرئيس.
وفي حال وجود مرشحين اثنين فقط، يحتاج إنفانتينو إلى 106 أصوات للفوز بالأغلبية، بينما تصبح المهمة أكثر صعوبة في حال وجود ثلاثة مرشحين أو أكثر، حيث يتطلب الفوز في الجولة الأولى أغلبية الثلثين، أي 141 صوتاً.
وبذلك، فإن الدعم المغربي والعربي لا يأتي بمعزل عن معركة انتخابية بدأت ملامحها تظهر مبكراً، في وقت تسعى فيه الاتحادات القارية المعارضة إلى مراجعة طريقة إدارة «فيفا» وتعزيز الشفافية والحكامة.
وبين دعم المغرب وخمس اتحادات عربية لإنفانتينو، وتصاعد المعارضة داخل الاتحادات القارية، يبدو أن معركة رئاسة «فيفا» دخلت فعلياً مرحلة جديدة.. فهل ينجح إنفانتينو في الحفاظ على الأغلبية قبل انتخابات 2027، أم تتحول الأزمة الحالية إلى نقطة تحول في مستقبل قيادة كرة القدم العالمية؟