كاميرات سيارات الكراء تثير مخاوف الخصوصية بالمغرب
مهنيون ينفون انتشارها.. وحالات نادرة تعيد النقاش حول حماية المعطيات الشخصية
أعاد الحديث عن احتمال تركيب كاميرات داخل بعض سيارات الكراء بالمغرب الجدل حول خصوصية الزبائن وحماية معطياتهم الشخصية، خصوصًا مع تساؤلات بشأن مدى علم المستأجر بوجود هذه الأجهزة وكيفية استعمال التسجيلات والاحتفاظ بها.
وفي هذا السياق، نفى فؤاد الملياني، رئيس النقابة الوطنية لأرباب وكالات كراء السيارات بالمغرب، اعتماد تركيب الكاميرات داخل السيارات بشكل اعتيادي، موضحًا أن أجهزة GPS المستعملة لتتبع المركبات تختلف عن كاميرات المراقبة داخل المقصورة.
من جهته، أكد مروان حنين، الأمين العام لفيدرالية جمعيات وكالات تأجير السيارات بالمغرب، عدم انتشار هذه الممارسة، لكنه أشار إلى وجود حالات نادرة لتركيب كاميرات داخل بعض سيارات الكراء، معتبرًا أن تصوير ما يجري داخل المقصورة قد يمس خصوصية الزبون.
- مخاوف من تسجيل الزبائن
ويرى نبيل الصافي، رئيس الهيئة المغربية لحماية المستهلك، أن وجود كاميرات داخل السيارات يثير مخاوف خاصة لدى الزبائن الذين قد لا يعلمون بوجودها، مشيرًا إلى أن مبرر حماية السيارات من السرقة أو التلف لا يلغي ضرورة احترام خصوصية المستأجرين.

ويطرح الأمر، بحسب المتدخلين، أسئلة حول كيفية تخزين التسجيلات، مدة الاحتفاظ بها، الأشخاص المخول لهم الاطلاع عليها، وإمكانية استعمالها أو نشرها خارج الغرض المحدد.
- ماذا يقول القانون؟
من الناحية القانونية، تخضع الصور والتسجيلات التي تسمح بالتعرف على الأشخاص لمقتضيات القانون رقم 09-08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي. كما تشدد اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي على مبادئ المشروعية والشفافية وتحديد الغرض من معالجة المعطيات.
وأوضح المحامي شعيب لمسهل أن هناك فرقًا بين مراقبة محيط السيارة وتصوير ما يجري داخل المقصورة، معتبرًا أن التصوير الداخلي يثير إشكالات أكبر مرتبطة بالحق في الخصوصية وحماية المعطيات الشخصية.
- إخبار الزبون شرط أساسي
ويجمع المتدخلون على أن إخبار الزبون بوجود الكاميرا والغرض من استخدامها يمثل نقطة أساسية، إلى جانب توضيح مدة الاحتفاظ بالتسجيلات والجهات التي يمكنها الاطلاع عليها، وضمان عدم استعمالها أو نشرها خارج الإطار القانوني.
وبذلك، لا يرتبط الجدل بمجرد وجود كاميرا داخل سيارة للكراء، وإنما أساسًا بمشروعية استخدامها، وشفافية إخبار الزبون، وحماية التسجيلات من الاستغلال غير المصرح به.