غلاء تذاكر الطيران بالعيون يثير غضب المسافرين

م.ب

ارتفاع أسعار تذاكر الطيران بالعيون يثير قلق المسافرين

أسعار بعض الرحلات تقترب من ألف درهم.. وتقليص دعم النقل الجوي يعيد الجدل حول كلفة السفر من الأقاليم الجنوبية

عاد ملف النقل الجوي بمدينة العيون إلى الواجهة، بعد تسجيل ارتفاع جديد في أسعار عدد من الرحلات الجوية من وإلى المدينة، حيث أصبحت تذاكر بعض الخطوط تُعرض في حدود ألف درهم، وفق معطيات متداولة لدى وكالات الأسفار، وسط تساؤلات حول انعكاس مراجعة منظومة الدعم على كلفة التنقل بالنسبة إلى سكان الأقاليم الجنوبية.

وتُظهر الأسعار المتداولة حاليًا بلوغ رحلة العيون–الدار البيضاء نحو 1000 درهم، مقابل حوالي 990 درهمًا للدار البيضاء–العيون، فيما تصل رحلة العيون–أكادير إلى نحو 910 دراهم، والعيون–الرباط إلى 980 درهمًا، والعيون–مراكش إلى حوالي 920 درهمًا.

  • تقليص كبير في مساهمة الجهة

وتأتي هذه الزيادة في أعقاب الاتفاقية الجديدة التي صادق عليها مجلس جهة العيون الساقية الحمراء خلال دورته العادية لشهر مارس 2026، بشراكة مع الخطوط الملكية المغربية، والتي همّت دعم وتعزيز الربط الجوي عبر مطار الحسن الأول.

وبموجب الاتفاقية، جرى تقليص مساهمة مجلس الجهة في دعم النقل الجوي من 53 مليون درهم إلى 10 ملايين درهم سنويًا، فيما تساهم وزارة النقل واللوجستيك بـ10.53 ملايين درهم، ليصل سقف الدعم السنوي الإجمالي إلى 20.53 مليون درهم.

وتستند هذه المراجعة، وفق المعطيات المتداولة حول الاتفاقية، إلى اعتماد مقاربة جديدة في احتساب الدعم، ترتبط بحركة مطار الحسن الأول ونسب ملء الرحلات، بهدف ترشيد النفقات العمومية وتقليص العبء المالي على ميزانية الجهة.

350 * 350
  • أسعار التذاكر تفتح باب النقاش

ورغم أن تقليص الدعم يهدف إلى تخفيف الكلفة التي تتحملها الميزانية الجهوية، فإن انعكاساته المحتملة على أسعار التذاكر تثير قلق المسافرين، خصوصًا أن النقل الجوي يشكل وسيلة أساسية لربط العيون بالدار البيضاء وأكادير والرباط ومراكش وباقي مدن المملكة.

وتزداد أهمية هذا النقاش بالنظر إلى خصوصية موقع العيون وبعدها الجغرافي عن عدد من المراكز الحضرية الكبرى، ما يجعل الرحلات الجوية عنصرًا أساسيًا في تنقل السكان والطلبة والمهنيين، إضافة إلى دورها في دعم السياحة والاستثمار والحركية الاقتصادية بالجهة.

كما أن الأسعار المنشورة حاليًا على منصات الحجز التابعة للخطوط الملكية المغربية تُظهر بدورها أن كلفة السفر إلى العيون يمكن أن تختلف بحسب تاريخ الرحلة وتوفر المقاعد وفترة الحجز، ما يجعل الأسعار المتداولة لدى وكالات الأسفار غير ثابتة بالضرورة.

  • بين ترشيد الدعم والحفاظ على الربط الجوي

ويضع الوضع الجديد السلطات والجهات المعنية أمام تحدي تحقيق التوازن بين ترشيد المال العام من جهة، وضمان أسعار مناسبة واستمرارية الربط الجوي من جهة أخرى.

ويرى متابعون أن الحفاظ على جاذبية العيون يتطلب عدم الاكتفاء بتقليص الدعم، وإنما العمل بالتوازي على تعزيز العرض الجوي، ورفع عدد الرحلات عند الحاجة، وتشجيع شركات طيران أخرى على فتح خطوط جديدة، بما قد يساهم في خلق منافسة أكبر والحد من ارتفاع الأسعار.

وفي انتظار تقييم آثار التسعيرة الجديدة، يبقى السؤال المطروح هو مدى قدرة منظومة الدعم المعدلة على الحفاظ على الربط الجوي للعيون بأسعار تظل في متناول السكان، دون أن تتحول تكلفة السفر إلى عائق أمام الحركية الاقتصادية والاجتماعية للمدينة والجهة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.