القضاء يجرد عبد القادر بودراع من عضويته بمجالس الدار البيضاء.. تغيير الانتماء الحزبي يحسم مصيره
قضت المحكمة الإدارية بالدار البيضاء بتجريد عبد القادر بودراع من عضويته بمجلس جماعة الدار البيضاء، وما يترتب عن ذلك قانوناً من فقدان عضويته بمجلس مقاطعة الحي الحسني ومجلس عمالة الدار البيضاء، وذلك على خلفية مغادرته حزب الأصالة والمعاصرة وانتقاله إلى حزب التقدم والاشتراكية.
ويأتي الحكم في سياق قانوني يفرض على المنتخب الذي ترشح باسم حزب سياسي الحفاظ على انتمائه إليه طوال مدة انتدابه، إذ تنص المقتضيات المنظمة للأحزاب السياسية على أن التخلي عن هذا الانتماء يترتب عنه التجريد من العضوية في المجالس المنتخبة.
وكان بودراع قد انتخب عضواً بمجلس جماعة الدار البيضاء خلال استحقاقات 8 شتنبر 2021 باسم حزب الأصالة والمعاصرة، قبل أن يتدرج في المسؤوليات الانتدابية، وصولاً إلى رئاسة مجلس عمالة الدار البيضاء في يوليوز 2024.
وبعد إعلانه استقالته من الحزب وانتقاله إلى حزب التقدم والاشتراكية، بادر حزب الأصالة والمعاصرة إلى سلوك المسطرة القضائية للمطالبة بتجريده من عضويته بالمجالس التي انتخب بها باسم الحزب.
- المحكمة تحسم في الدفوع
وخلال أطوار القضية، تقدم بودراع بعدد من الدفوع الشكلية، من بينها الطعن في صفة الحزب المدعي وممثله القانوني، إلى جانب الدفع بعدم إدخال المفوض الملكي في الدعوى، والمطالبة بإيقاف البت في الملف إلى حين الحسم في الدفع بعدم دستورية بعض المقتضيات القانونية المعتمدة.

غير أن المحكمة رفضت هذه الدفوع، معتبرة أن الحزب يتمتع بالشخصية الاعتبارية التي تخوله رفع الدعوى، كما لم تعتبر المفوض الملكي طرفاً أصلياً في النزاع، لكون القضية لا تتعلق بالطعن في قرار إداري صادر عن عامل العمالة.
كما رفضت المحكمة طلب إيقاف البت المرتبط بالدفع بعدم الدستورية، مستندة إلى الوضع القانوني للمقتضيات المنظمة لهذه المسطرة وعدم دخول القانون المعني حيز التنفيذ وفق الآجال المحددة له.
- الاستقالة تحسم المسار
وفي جوهر القضية، اعتبرت المحكمة أن رسالة الاستقالة التي وجهها بودراع إلى قيادة حزب الأصالة والمعاصرة تشكل تعبيراً واضحاً عن إرادته إنهاء انتمائه السياسي، وأن الاستقالة تمت خلال فترة انتدابه، وهو ما يجعل شرط التجريد من العضوية متحققاً وفق المقتضيات القانونية الجاري بها العمل.
ويؤكد الإطار القانوني أن المنتخب في مجلس جماعة ترابية الذي يتخلى خلال مدة انتدابه عن الحزب الذي ترشح باسمه يمكن تجريده من عضويته بطلب من الحزب المعني أمام المحكمة الإدارية المختصة.
ولا يكتسي الحكم طابعاً جنائياً، وإنما يرتبط بالأثر القانوني لتغيير الانتماء السياسي أثناء الولاية الانتدابية، ما يعني أن التجريد يترتب عن فقدان الصفة التي تأسس عليها الانتخاب داخل المجالس المعنية.
ويأتي هذا الحكم في وقت يستعد فيه المشهد السياسي المغربي للاستحقاقات التشريعية المقبلة، ليعيد إلى الواجهة النقاش حول حدود تغيير الانتماء الحزبي أثناء الولاية الانتدابية، ومدى ارتباط العضوية بالمجالس المنتخبة بالجهة السياسية التي منحت التزكية للمنتخب.