ملف الصحراء.. بروكسل تتمسك بالحل السياسي وتؤكد شراكتها مع المغرب

م.ب

جدد الاتحاد الأوروبي تأكيده على أولوية الحل السياسي والتفاوضي في قضية الصحراء، في موقف يعكس استمرار انخراط بروكسل في المسار الأممي، بالتوازي مع تشديدها على أهمية الشراكة الاستراتيجية مع المغرب وتوسيع التعاون بين الجانبين في عدد من المجالات.

وجاء الموقف الأوروبي في جواب كتابي قدمته الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كلاس، رداً على أسئلة داخل البرلمان الأوروبي بشأن تطورات ملف الصحراء وطبيعة الإجراءات التي يمكن أن يتخذها الاتحاد لمنع أي تصعيد في المنطقة.

وأكدت بروكسل أن الظرف الراهن يفرض تغليب منطق المفاوضات والحل السياسي، داعية جميع الأطراف إلى الانخراط في المسار الأممي واحترام قواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

  • دعم للمسار الأممي

وشدد الاتحاد الأوروبي على مواصلة دعمه للجهود التي يقودها الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي، بهدف التوصل إلى تسوية سياسية نهائية وعادلة ودائمة تحظى بقبول الأطراف.

ويأتي هذا الموقف في سياق التحول الذي عرفته المقاربة الأوروبية خلال الأشهر الماضية، إذ تبنى الاتحاد موقفاً مشتركاً يعتبر أن الحكم الذاتي الحقيقي يمكن أن يكون من بين الحلول الأكثر قابلية للتطبيق لتسوية النزاع، مع دعم إجراء مفاوضات دون شروط مسبقة وعلى أساس المبادرة المغربية للحكم الذاتي.

كما جددت بروكسل ترحيبها باستعداد المغرب للانخراط بشكل جدي في توضيح كيفية تنزيل مبادرة الحكم الذاتي، مؤكدة في الوقت ذاته دعمها للمسار الذي ترعاه الأمم المتحدة.

  • الشراكة مع المغرب في الواجهة

وبالتوازي مع ملف الصحراء، حرص الاتحاد الأوروبي على التأكيد على الأهمية الاستراتيجية للعلاقات مع المغرب، باعتباره شريكاً رئيسياً في المنطقة.

وتشمل هذه الشراكة مجالات متعددة، من بينها التجارة والاستثمار والأمن والهجرة والتعاون الإقليمي، فيما يعمل الجانبان على الارتقاء بعلاقاتهما إلى مستوى شراكة استراتيجية وشاملة أكثر عمقاً.

ويعكس هذا التوجه رغبة أوروبية في الحفاظ على زخم العلاقات مع الرباط، خصوصاً في ظل الأهمية التي يكتسيها المغرب بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي في ملفات الأمن والاستقرار الإقليمي والهجرة والتبادل التجاري.

  • تصدير الأسلحة.. اختصاص وطني

وفي ما يتعلق بمسألة تصدير الأسلحة والمعدات ذات الاستخدام العسكري، أوضحت المسؤولة الأوروبية أن منح تراخيص التصدير يبقى من اختصاص الدول الأعضاء، وفق التشريعات الوطنية والقواعد الأوروبية والمعايير المعتمدة في إطار السياسة الخارجية والأمنية المشتركة.

وبذلك، تفصل بروكسل بين الموقف السياسي العام للاتحاد وبين القرارات السيادية التي تتخذها الدول الأعضاء بشأن تراخيص تصدير المعدات العسكرية.

  • موقف أوروبي يتجه نحو مزيد من الوضوح

ويأتي الموقف الجديد في وقت تشهد فيه العلاقات المغربية الأوروبية زخماً سياسياً متزايداً، بالتزامن مع تطور الموقف الأوروبي من قضية الصحراء وتعزيز التعاون بين الرباط وبروكسل.

وبينما تؤكد بروكسل تمسكها بالمسار الأممي والتفاوضي، فإن موقفها الأخير يعكس أيضاً تقارباً متزايداً مع الرؤية التي تجعل مبادرة الحكم الذاتي المغربية أساساً جدياً للتفاوض، مع الإبقاء على الحل النهائي ضمن إطار سياسي متوافق عليه.

وهكذا، تبدو قضية الصحراء في صلب مرحلة جديدة من العلاقات المغربية الأوروبية، عنوانها دعم المسار السياسي من جهة، وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الرباط وبروكسل من جهة أخرى.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.