اليونيسف تدق ناقوس الخطر في سبتة.. مئات القاصرين يفترشون الشوارع ويواجهون الجوع والمرض
م.ب
دقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» ناقوس الخطر بشأن الأوضاع الإنسانية والصحية الصعبة التي يعيشها مئات القاصرين غير المصحوبين في مدينة سبتة المحتلة، عقب موجة الدخول الجماعي التي شهدتها المدينة أواخر يوليوز الماضي، محذرة من تداعيات استمرار بقائهم في الشوارع دون توفير الحماية والرعاية الضروريتين.
وقالت لاريا كونتريراس، مديرة التأثير والبرامج والشراكات في اليونيسف، إن مئات القاصرين يوجدون حاليا في ظروف تفتقر إلى الحد الأدنى من الشروط الصحية، مؤكدة حاجتهم العاجلة إلى الغذاء والرعاية الطبية والمأوى.
ودعت المسؤولة الأممية السلطات إلى الإسراع في تحديد هويات هؤلاء القاصرين، واتخاذ التدابير الكفيلة بضمان حمايتهم وتأمين الرعاية المناسبة لهم، في ظل وضع إنساني يزداد تعقيدا مع استمرار الضغط على مرافق الاستقبال في المدينة.
ولم تقتصر التحذيرات على الوضع الصحي والمعيشي، إذ نبهت منظمات حقوقية تنشط في سبتة، من بينها منظمة العفو الدولية، إلى المخاطر الإضافية التي قد تواجهها النساء والفتيات في ظل ظروف الإقامة الحالية، خصوصا ما يتعلق بالعنف والاستغلال.
وطالبت هذه المنظمات بتوفير أماكن آمنة للإيواء، إلى جانب دعم متخصص وآليات فعالة للحماية من مختلف أشكال العنف والاستغلال، ولا سيما بالنسبة للفئات الأكثر هشاشة.
وتأتي هذه التحذيرات في سياق التداعيات المستمرة لموجة الدخول الجماعي التي شهدتها سبتة يومي 30 و31 يوليوز الماضي، والتي وضعت منظومة استقبال المهاجرين والقاصرين في المدينة أمام ضغط غير مسبوق، وأعادت إلى الواجهة الجدل حول الطريقة التي تتعامل بها السلطات الإسبانية مع القاصرين غير المصحوبين.
وتزداد صعوبة الوضع بالنسبة إلى القاصرين الذين ظلوا في سبتة بعد انتهاء موجة العبور، بالنظر إلى خضوع القاصرين غير المصحوبين لمقتضيات قانونية وإجراءات حماية خاصة، تحول دون التعامل معهم بالآليات نفسها المعتمدة في تدبير أوضاع البالغين.
وفي محاولة لاحتواء تداعيات الأزمة وتخفيف الضغط عن مرافق الاستقبال، أعلنت الحكومة الإسبانية، الخميس، إنشاء مركزين جديدين للإيواء بطاقة إجمالية تصل إلى 1800 شخص، في وقت لا تزال فيه المدينة تواجه تحديات متزايدة على مستوى توفير شروط الاستقبال والرعاية.
وبحسب الأرقام التي أوردتها السلطات الإسبانية، فقد دخل نحو 72 ألف شخص إلى سبتة خلال موجة العبور الجماعي، قبل أن يعود حوالي 70 ألفا منهم إلى المغرب، فيما ظل عدد من الأشخاص داخل المدينة، بينهم قاصرون غير مصحوبين، ما زاد من حدة الضغط على الخدمات والمرافق المخصصة للاستقبال.
وبينما تحاول السلطات الإسبانية احتواء تداعيات هذه الموجة، تضع تحذيرات اليونيسف قضية القاصرين في صدارة الأزمة، في ظل حاجة ملحة إلى توفير الغذاء والماء والمأوى والرعاية الصحية، وضمان عدم تحول ظروفهم الهشة إلى مدخل لمزيد من الاستغلال أو العنف.