“الاستقلال” يعلن أولويات المرحلة المقبلة.. تحسين الدخل وخفض الأسعار وتقوية الأسرة
م.ب
اختار نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، من مدينة القصر الكبير، أن يعرض أبرز أولويات حزبه للمرحلة المقبلة، واضعاً مواجهة غلاء المعيشة وتحسين دخل الأسر وتقوية التماسك الأسري وتعزيز فرص الشغل في صدارة الرهانات التي قال إنها تستدعي تسريع وتيرة العمل وتحويل البرامج إلى نتائج ملموسة.
وخلال لقاء تواصلي مع ساكنة المدينة، أمس الأربعاء، اعتبر بركة أن ارتفاع تكاليف المعيشة أصبح يشكل الانشغال الأول للأسر المغربية، مستحضراً في هذا السياق الإجراءات التي قال إن حزبه عمل عليها خلال مشاركته في الحكومة، وفي مقدمتها الرفع من الأجور، وتخفيف العبء الضريبي، ودعم النقل والمواد الأساسية، بهدف الحد من تأثير الأزمات الدولية على القدرة الشرائية.
وفي تصوره للمرحلة المقبلة، دعا الأمين العام لحزب الاستقلال إلى اعتماد سياسة تنموية أكثر توازناً بين مختلف المناطق، مؤكداً أن المغرب يحتاج، وفق تعبيره، إلى السير «بسرعة واحدة» حتى لا تبقى أي مدينة أو حي أو مواطن خارج مسار التنمية.
وربط بركة تحقيق هذا الهدف بتوجيه اهتمام أكبر إلى المناطق والأحياء الأكثر هشاشة، من خلال تنسيق تدخلات مختلف القطاعات، مبرزاً أن البرنامج الذي يقدمه الحزب يستند إلى قيم المجتمع المغربي ومرجعيته في «التعادلية الاقتصادية والاجتماعية»، مع التركيز على تقليص الفوارق وضمان تكافؤ الفرص بين أبناء الأحياء الشعبية وسكان المدن الكبرى.
وعلى المستوى الاقتصادي، طرح بركة مجموعة من الإجراءات التي قال إن الحزب يراهن عليها خلال المرحلة المقبلة، من بينها إعطاء الأولوية للسوق الوطنية وإحداث شركات جهوية للتوزيع، بهدف تحسين موقع الفلاح في سلسلة التوزيع والمساهمة في خفض الأسعار بالنسبة للمستهلك.
كما شدد على مواصلة العمل على تحسين مداخيل الأسر من خلال الرفع من الأجور وتخفيف الضريبة على الدخل، إلى جانب دعم القطاع الفلاحي عبر تأمين مياه السقي وتوسيع المساحات المسقية، بما يضمن استمرارية الإنتاج في ظل التحديات المرتبطة بالجفاف.

أما ملف التشغيل، فكان حاضراً ضمن تصور بركة للمرحلة المقبلة، حيث دعا إلى اعتماد جهوية التوظيف، بما يتيح لأبناء كل جهة الاستفادة من فرص الشغل التي تُحدث داخل مجالهم الترابي.
كما دعا إلى تعزيز مشاركة المقاولات الصغرى والمتوسطة في الصفقات العمومية من خلال اعتماد أفضلية جهوية وإقليمية، معتبراً أن دعم هذا النوع من المقاولات يمكن أن يساهم في خلق فرص اقتصادية وشغل على المستوى المحلي.
وفي السياق ذاته، توقف بركة عند القطب الصناعي الفلاحي بإقليم العرائش، معتبراً أنه يوفر إمكانات واعدة، لكنه شدد على ضرورة مواكبته بتكوين مهني يستجيب لحاجيات سوق الشغل المحلي، حتى يستفيد أبناء المنطقة من فرص العمل المرتبطة بالأنشطة الصناعية والفلاحية.
ولم يغفل الأمين العام لحزب الاستقلال الجانب الاجتماعي، إذ جعل تقوية الأسرة المغربية إحدى الأولويات التي أعلن عنها للمرحلة المقبلة، باعتبارها، وفق طرحه، الركيزة الأساسية للمجتمع والفضاء الأول الذي يلجأ إليه أفراده في مواجهة الأزمات.
وفي هذا الإطار، تعهد بركة بمواكبة الشباب المقبل على الزواج، وتطوير السكن الموجه للكراء، وتعزيز دعم اقتناء السكن، بهدف مساعدة الأسر على بناء مستقبلها في ظروف أكثر استقراراً، إلى جانب تكريس مبدأ تكافؤ الفرص بين مختلف الفئات الاجتماعية.
وشدد المسؤول الحزبي على أن العدالة الاجتماعية تقتضي أن يكون الاستحقاق أساساً للاستفادة من الفرص، بعيداً عن العلاقات والنفوذ، بما يضمن، حسب تصوره، استفادة الشباب والنساء والرجال والمسنين بشكل عادل من ثمار التنمية.
وفي ختام اللقاء، دعا بركة إلى مشاركة مكثفة في اقتراع 23 شتنبر، معتبراً أن ارتفاع نسبة المشاركة يعزز مشروعية المؤسسات المنتخبة، ويرفع، وفق طرحه، من القدرة التفاوضية للحكومة المقبلة بشأن تنزيل الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية وإنهاء النزاع بشكل نهائي.