بنسعيد يصعّد قبل انتخابات 2026: «البام» لم يعد برفع السميك إلى 5000 درهم.. ولا نؤيد التحالف مع الأحرار

م.ب

خرج محمد المهدي بنسعيد، عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، بتوضيحات بشأن عدد من الملفات التي تحظى باهتمام واسع في خضم الحملة الانتخابية، من بينها وعد رفع الحد الأدنى للأجور إلى 5000 درهم، وإصلاحات التعليم، ومستقبل التحالفات الحزبية، فضلاً عن الجدل المرتبط بمن يمكن أن يتولى رئاسة الحكومة المقبلة.

وخلال مشاركته في برنامج انتخابي، نفى بنسعيد أن يكون حزب الأصالة والمعاصرة قد التزم ضمن برنامجه الانتخابي برفع الحد الأدنى للأجور إلى 5000 درهم، موضحاً أن موقف الحزب ينطلق من مدى قدرة المقاولات، ولا سيما الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة، على تحمل كلفة هذا الإجراء.

وأوضح أن فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي للحزب، لم يقدم بدوره وعداً مماثلاً، وإنما تحدى حزب التجمع الوطني للأحرار بشأن إمكانية تمرير قرار رفع الحد الأدنى للأجور إلى 5000 درهم قبل موعد الانتخابات.

وقال بنسعيد إن الإشكال، وفق تصور الحزب، لا يرتبط بمبدأ تحسين أجور المواطنين، وإنما بمدى قدرة النسيج المقاولاتي على تحمل الرفع المقترح دون أن ينعكس ذلك على التشغيل والاستثمار.

  • برنامج «البام».. تحسين القدرة على الاستهلاك

ودافع بنسعيد عن المقاربة الاقتصادية التي يتبناها حزب الأصالة والمعاصرة، موضحاً أن البرنامج الانتخابي للحزب يركز على دعم القدرة الشرائية للمواطنين وتحفيز الاستهلاك، بما يمكن أن ينعكس، بحسب تصوره، على نشاط المقاولات وفرص الشغل.

وفي هذا السياق، استحضر مقترحات تتعلق برفع الحد الأدنى للمعاشات إلى 3000 درهم، وإعفاء الموظفين والأطر الذين تقل أجورهم عن 12 ألف درهم من الضريبة على الدخل، معتبراً أن هذه الإجراءات من شأنها توفير دخل إضافي للأسر وتحريك الدورة الاقتصادية.

  • بنسعيد يطالب بتقييم «مدارس الريادة»

وفي الملف التعليمي، أقر بنسعيد بأن الإصلاحات التي انطلقت في قطاع التعليم، على غرار عدد من الأوراش الاجتماعية، تحتاج إلى وقت حتى تظهر نتائجها بشكل كامل، لكنه دعا في المقابل إلى إخضاع تجربة «مدارس الريادة» لتقييم موضوعي.

وأشار إلى أن ملاحظات بشأن هذه التجربة أثيرت داخل البرلمان، كما تحدث عن ملاحظات نقلتها أسر خلال الحملة الانتخابية حول مستوى استفادة أبنائها من هذه التجربة.

وكشف أن حزب الأصالة والمعاصرة أنجز تقريراً داخلياً حول الموضوع، مشيراً إلى وجود قراءتين داخل الحزب؛ الأولى تعتبر أن النتائج الفعلية للإصلاح ستظهر على المدى المتوسط، خصوصاً عند تتبع مسار التلاميذ الذين يستفيدون حالياً من التعليم الأولي، فيما ترى قراءة أخرى ضرورة تقييم التجربة منذ الآن للتأكد من سلامة المسار.

وشدد بنسعيد على أن تقييم الإصلاح ينبغي أن يتم بشكل موضوعي وبمشاركة مختلف المتدخلين، بما في ذلك الشركاء والمجتمع المدني، من أجل تحديد مدى فعالية النموذج المعتمد.

  • هل يتنافس لقجع والمنصوري على رئاسة الحكومة؟

وبخصوص الحديث عن وجود تيارين داخل حزب الأصالة والمعاصرة، أحدهما يدعم فاطمة الزهراء المنصوري والآخر فوزي لقجع لرئاسة الحكومة المقبلة، رفض بنسعيد تقديم الأمر باعتباره صراعاً داخل الحزب.

واستند في رده إلى الفصل 47 من الدستور، الذي ينص على تعيين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، معتبراً أن الحديث عن حسم اسم رئيس الحكومة قبل معرفة نتائج الانتخابات يتجاوز المقتضى الدستوري.

وأكد أن الحزب يضم مختلف قياداته ومناضليه، وأن المنصوري ولقجع ينتميان إلى الإطار التنظيمي نفسه، نافياً وجود تيارين متصارعين داخل الحزب حول هذا الموضوع.

كما تحدث عن ما وصفها بـ«هدنة إيجابية» يعيشها الحزب منذ سنة 2020، معتبراً أنها ساهمت في تعزيز الاستقرار التنظيمي وإتاحة المجال أمام الحزب للتركيز على البناء الداخلي وتقوية علاقته بالمواطنين.

  • التحالف مع الأحرار.. بنسعيد يؤيد موقف المنصوري

وفي ما يتعلق بإمكانية تحالف حزب الأصالة والمعاصرة مع حزب التجمع الوطني للأحرار بعد الانتخابات، في حال تصدر الأخير النتائج، أعلن بنسعيد تأييده للموقف الذي عبرت عنه فاطمة الزهراء المنصوري بشأن عدم انخراطها شخصياً في تحالف مع الأحرار.

وبرر هذا الموقف بما وصفه بـ«الهجمات» التي تعرض لها حزب الأصالة والمعاصرة، على حد تعبيره، بعد إعلانه طموحه في تصدر الانتخابات والمنافسة على رئاسة الحكومة.

وقال بنسعيد إن من حق «البام» أن يطمح إلى تصدر الاستحقاقات المقبلة، كما هو حق باقي الأحزاب، معتبراً أن التعبير عن هذا الطموح لا ينبغي أن يكون سبباً لمهاجمة الحزب أو التشكيك في مشروعية رهانه الانتخابي.

وتأتي تصريحات بنسعيد في سياق حملة انتخابية تتسم بتنافس واضح بين الأحزاب حول البرامج الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب بروز نقاش متزايد حول طبيعة التحالفات المحتملة وترتيبات المرحلة السياسية التي ستعقب إعلان نتائج الانتخابات.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.