«النظام الأساسي والأجور.. مطالب نقابية تنتظر وزير التعليم الجديد»

م.ب

 

يجد وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة الجديد نفسه أمام مجموعة من الملفات التي تحظى بأولوية لدى النقابات التعليمية، في مقدمتها استكمال تنفيذ الالتزامات الموقعة في اتفاقي 10 و26 دجنبر 2023، ومراجعة النظام الأساسي لموظفي القطاع، إلى جانب المطالبة بتحسين الأجور ومعالجة عدد من الملفات المهنية العالقة.

وتأتي هذه المطالب في وقت ما تزال فيه الوزارة والنقابات تتابع تنزيل ما تبقى من مضامين الاتفاقات السابقة ومقتضيات النظام الأساسي، ضمن الحوار القطاعي الذي شكل خلال السنوات الأخيرة إحدى أبرز آليات معالجة الملفات المرتبطة بالموارد البشرية في قطاع التعليم.

 

ويرى يونس فيراشين، الكاتب العام للنقابة الوطنية للتعليم التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أن المرحلة المقبلة تستدعي تقييماً موضوعياً لعدد من الأوراش التربوية، وفي مقدمتها تجربة مدارس الريادة، معتبراً أن نتائج التقييم ينبغي أن تحدد ما إذا كانت التجربة تحتاج إلى تعديلات جزئية أو إلى مراجعة أوسع لطريقة تنزيلها.

ويربط الفاعل النقابي هذا المطلب بالنقاش المتواصل حول نتائج المنظومة التعليمية، خصوصاً بعد صدور نتائج برنامج التقييم الدولي للتلاميذ برسم 2025، والتي أظهرت استمرار تحديات كبيرة أمام المدرسة المغربية. وتشير المعطيات الدولية الحديثة إلى أن المغرب سجل في العلوم متوسطاً بلغ 358 نقطة، مقابل متوسط قدره 482 نقطة لدى دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، فيما بلغت نسبة التلاميذ ذوي الأداء المنخفض في العلوم 77.2 في المائة.

 

وفي الجانب المهني، تشدد النقابات على ضرورة استكمال تنفيذ ما تبقى من الالتزامات المرتبطة باتفاقي دجنبر 2023، خاصة الملفات التي لم تستفد بعد من تسوية نهائية، ومن بينها التعويض التكميلي، ومراجعة ساعات العمل، والنظام الأساسي الخاص بالأساتذة المبرزين، إلى جانب ملفات أخرى تخص فئات مختلفة من موظفي القطاع.

كما تطرح النقابات مجدداً مسألة مراجعة النظام الأساسي لموظفي التربية الوطنية، باعتبارها آلية يفترض أن تسمح بتقييم المقتضيات التي دخلت حيز التنفيذ ومعالجة الاختلالات التي قد تظهر أثناء التطبيق، فضلاً عن إنصاف الفئات التي ترى أنها لم تستفد بالشكل الكافي من الترقيات أو المقتضيات الجديدة.

350 * 350

وفي هذا السياق، يبرز مطلب إحداث درجة جديدة وتحسين المسار المهني لبعض الفئات، إلى جانب مراجعة الأجور في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، باعتبارها من الملفات التي تقول النقابات إنها أصبحت أكثر إلحاحاً بالنسبة إلى العاملين في القطاع.

 

من جهته، يعتبر عبد الله أغميمط، الكاتب العام للجامعة الوطنية للتعليم – التوجه الديمقراطي، أن عدداً من الالتزامات السابقة ما يزال ينتظر التسوية والتنزيل، داعياً الحكومة الجديدة إلى إعطاء الحوار القطاعي دفعة جديدة وتسريع معالجة الملفات المهنية المتراكمة.

ومن بين المطالب التي يطرحها الجانب النقابي صرف التعويض التكميلي لفائدة الأساتذة والأطر المختصة ومتصرفي التربية الوطنية ومتصرفي الأطر المشتركة، فضلاً عن معالجة وضعية الأساتذة المبرزين، والتعويض عن العمل بالمناطق النائية والصعبة.

 

كما تشمل المطالب تخفيض ساعات العمل بالنسبة إلى هيئات التدريس، وتسوية ملفات المفتشين خريجي المراكز الجهوية، إلى جانب أوضاع الأساتذة العرضيين وأساتذة سد الخصاص ومنسقي مدارس «الفرصة الثانية» وبعض الأطر المختصة، مع الدعوة إلى تدقيق المهام المسندة إلى مختلف الفئات المهنية.

وتطالب النقابات كذلك بإعادة فتح النقاش حول الأجور، معتبرة أن الزيادات التي أقرت خلال سنة 2023 تأثرت بارتفاع الأسعار والتضخم، وهو ما يدفعها إلى المطالبة بإجراءات جديدة لتحسين القدرة الشرائية لنساء ورجال التعليم. وفي هذا الإطار، طُرح مطلب إقرار زيادة صافية لا تقل عن 3000 درهم، إلى جانب تخفيض ساعات العمل وصرف التعويضات التي ما تزال عالقة.

ولا تقتصر المطالب النقابية على الجانب الإداري والمهني، بل تمتد إلى الإصلاح التربوي، حيث تدعو إلى تقييم مختلف البرامج والإجراءات المعتمدة داخل المؤسسات التعليمية، بما فيها تجربة مدارس الريادة، وربط نتائج التقييم بإجراءات عملية لتصحيح الاختلالات وتحسين جودة التعلمات.

 

ويأتي هذا النقاش في ظل استمرار التحديات التي كشفت عنها نتائج التقييمات الدولية حول مستوى التعلمات بالمغرب. ورغم أن هذه النتائج لا تقيس بمفردها جميع جوانب المنظومة التعليمية، فإنها تعيد إلى الواجهة الحاجة إلى إصلاحات تستند إلى التقييم والمعطيات، وتشمل جودة التعلمات وظروف العمل والموارد المتاحة داخل المؤسسات.

وبذلك، ينتظر أن يشكل الحوار بين الوزارة والنقابات خلال المرحلة المقبلة اختباراً لمدى قدرة الحكومة الجديدة على معالجة الملفات المهنية العالقة، واستكمال الالتزامات السابقة، بالتوازي مع مواصلة إصلاح المنظومة التعليمية وتحسين ظروف اشتغال العاملين بها.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.